أحدهما : بارجاعها إلى الجعالة ( « 1 » ) ، بل قيل ( « 2 » ) : إنّه الظاهر من المثالين .
ثانيهما : إرجاعها إلى وقوع الإجارة على الأقل مع كون الأكثر على سبيل الاشتراط ( « 3 » ) .
وأنّ ما يمكن أن يستدلّ به على بطلان الإجارة في المقام أحد الوجوه التالية :
الأوّل : الجهالة ( « 4 » ) في العمل المملوك والأجرة المملوكة ، وهي توجب البطلان حتى إذا لم تكن موجبة للغرر ( « 5 » ) .
وأورد عليه : أنّه لا جهالة في المقام ؛ لأنّ متعلّق كلّ من الإجارتين معلوم ، كما أنّ اجرته معلومة كذلك ( « 6 » ) . هذا مضافاً إلى أنّه لا دليل على مبطليّة مطلق الجهالة ما لم يلزم منها الغرر .
الثاني : عدم تعيّن العمل الواقع عليه العقد وإبهامه وتردّد ما يستحقه كلّ من المتعاقدين على الآخر ، حتى في الواقع ( « 7 » ) ؛ لأنّه عبارة عن احدى الخياطتين لا كلتاهما ؛ إذ لا يمكن اجتماعهما معاً ، وأحدهما المردّد لا وجود له في الخارج ؛ لعدم تعيّن له حتى في صقع الواقع ولو بنحو الإشارة الإجمالية بالعنوان الذي يستحقّه الأجير خارجاً ؛ لإمكان عدم صدور عمل من الأجير في الخارج إلى الأبد ، فلا يملك الأجير المردّد حتى يملّكه المستأجر ( « 8 » ) . وإنّما صحّت الجعالة ؛ لأنّ التمليك يحصل فيها عند أداء العمل ( « 9 » ) ، ومعه يكون متعيّناً ، فيتعيّن العوض أيضاً ، فلا ترديد ولا إبهام في البين .
وأجيب عنه : أنّ الإجارة بحسب الحقيقة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 293 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 106 . جواهر الكلام 27 : 236 . العروة الوثقى 5 : 18 ، م 11 .
( 2 ) السرائر 2 : 478 . العروة الوثقى 5 : 18 - 19 ، م 11 . وسيلة النجاة 1 : 464 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 109 ، م 7 .
( 3 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 81 . مستند العروة ( الإجارة ) : 84 - 86 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 109 ، التعليقة رقم 9 .
( 4 ) السرائر 2 : 478 . المختلف 6 : 129 - 130 . جامع المقاصد 7 : 106 . المسالك 5 : 182 . العروة الوثقى 5 : 18 ، م 11 .
( 5 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 83 .
( 6 ) العروة الوثقى 5 : 18 - 19 ، تعليقة البروجردي .
( 7 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 76 ، 80 ، 81 . العروة الوثقى 5 : 18 ، تعليقة الگلبايگاني .
( 8 ) انظر مستمسك العروة 12 : 19 - 20 ، مستند العروة ( الإجارة ) : 83 .
( 9 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 109 ، م 7 .