العلّامة والمحقق الكركي والشهيد الثاني ذلك ، حيث أفتوا ببطلان الرضاع بموت المرضعة إذا كانت معيّنة ، فإنّ مقتضى ذلك الصحة مع عدم التعيين ، وحينئذٍ لا تنفسخ الإجارة بالموت كغيرها من الأعمال المستأجرة في الذمة ، فتخرج أجرة المثل من تركتها فيستأجر غيرها للإرضاع ( « 1 » ) على ما سيأتي تفصيل حكم ذلك لاحقاً في البحث عن موت الصبي والمستأجر .
ثمّ إنّه لو أطلق العقد فهل ينزّل على المباشرة ؟
ذهب بعض الفقهاء ( « 2 » ) إلى الانصراف إلى المباشرة ؛ للتبادر ، ولذا قال العلّامة بأنّ المرضعة لو دفعت الصبي إلى خادمتها فالأقرب عدم استحقاقها للُاجرة ( « 3 » ) ؛ لعدم تحقق العمل المستأجر عليه . وحينئذٍ فلو عيّن المستأجر المرضعة للإرضاع فاسترضعته أخرى خادمة كانت أو غيرها لم تستحق أجراً ، وإن جعل ذلك في الذمة استحقت الأجرة لحصول مسمّى الإرضاع ( « 4 » ) ، فلو غذته بلبن شاة مثلًا لم تستحق الأجرة ( « 5 » ) بناءً على التعيين أو الانصراف إلى المباشرة ( « 6 » ) .
ولو اختلف المستأجر والمرضعة في تولّي الإرضاع بنفسها أو الدفع لغيرها أو عدم الإرضاع فالظاهر تقديم قولها لو ادعته ؛ لأنّها أمينة ، ولأنّه فعلها ، ولتعسّر الإشهاد عليه ليلًا ونهاراً ( « 7 » ) .
4 - تعيين مكان الإرضاع وغيره :
يجب تعيين مكان الإرضاع في العقد لو اختلفت الأغراض باختلاف مكانه من حيث السهولة والصعوبة والأمان وعدمه ( « 8 » ) ، إلّا إذا كان هناك ما ينصرف إليه العقد كالإتيان بالرضيع إلى مكان المرأة مثلًا ، وذلك لدفع الغرر الناشئ من اختلاف الأغراض الدخيلة في المالية ( « 9 » ) ، وإن تردّد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 299 .
( 2 ) المهذب 1 : 481 . جواهر الكلام 27 : 299 .
( 3 ) القواعد 2 : 292 .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 165 .
( 5 ) المهذب 1 : 482 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 296 . القواعد 2 : 292 . جواهر الكلام 27 : 299 - 300 .
( 7 ) القواعد 2 : 292 . جامع المقاصد 7 : 166 . مفتاح الكرامة 7 : 181 . جواهر الكلام 27 : 300 .
( 8 ) المبسوط 3 : 238 . التذكرة 2 : 296 ( حجرية ) . العروة الوثقى 5 : 105 ، م 7 .
( 9 ) جامع المقاصد 7 : 163 . المسالك 5 : 209 .