عن ملك العامل ، ولا يمكن تمليك المملوك للغير بالإجارة إلّا باذنه .
ومما يشهد له عدم ترتّب آثار ملك العمل من الإبراء والإقالة والتأجيل على المستأجر عليه ، فيكشف ذلك عن عدم الملك ( « 1 » ) .
وأجيب عنه : بأنّه إن أريد من ملكيته سبحانه الزامه التكليفي بالعمل واستحقاق العقاب على مخالفته ، فمنافاته مع التمليك الوضعي من شخص آخر بحيث تكون له المطالبة بما أنّه مالك أوّل الدعوى بل واضح العدم .
وإن أريد به الملكية الاعتبارية فمن الواضح أنّ مجرد ايجاب فعل تكليفاً لا يلازم ذلك ، ومن هنا لم يستشكل أحد من الفقهاء في جواز جعل الواجب شرطاً في ضمن العقد والزام المشروط عليه بالوفاء به ، فلا تنافي بين الوجوب والمملوكية للغير .
وأمّا ما استشهد به فجوابه أنّ عدم زوال آثار الوجوب التكليفي لا ينافي زوال آثاره الناشئة من عقد الإجارة ، والإقالة توجب انتفاء وجوب الوفاء بالإجارة لا وجوب العمل في نفسه تكليفاً ، وكذلك بالنسبة للإبراء والتأجيل ، فلا مانع من صحة الإجارة وترتّب هذه اللوازم من حيث الإجارة لا من حيث وجوبه التكليفي ( « 2 » ) .
الوجه الرابع :
ما ذكره المحقق النائيني من أنّ الايجاب والمقهورية ينافي السلطنة على الفعل والترك فلا يكون المكلّف قادراً ومسلّطاً عليه شرعاً ؛ لأنّ القدرة متقوّمة بالطرفين على حدّ سواء ، فكما أنّ التحريم الشرعي سالب لها من ناحية الفعل ومن ثمّ لا تصح الإجارة على المحرمات كذلك الإيجاب الشرعي سالب لها من ناحية الترك ، فلا تصح الإجارة على الواجبات أيضاً بعين المناط ، فإذا كان الأجير مسلوب القدرة والسلطنة على التصرف فلا جرم كانت الإجارة باطلة لاشتراط السلطنة وملك التصرّف شرعاً في صحة المعاملة .
وأجيب بأنّه إن أريد من القدرة على التصرف السلطنة الوضعية بمعنى عدم
هامش
( 1 ) شرح القواعد 1 : 279 - 280 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 117 . مستمسك العروة 6 : 228 .