وفصّل الشيخ الأنصاري ( « 1 » ) في الواجبات العينيّة التخييرية بين التوصّلي منها وبين غيرها ، فيجوز أخذ الأجرة في الأولى بعد فرض اشتمالها على نفعٍ محلّل للمستأجر ؛ لأنّه عمل محترم لا يجبر المكلّف على فعله .
ولا يجوز في التخييري التعبّدي ؛ لمنافاة ذلك مع قصد القربة ، ولا في الواجبات التعيينية على المكلّف ؛ لعدم وصول عوض المال إلى باذله .
وفي قبال ذلك ذهب المحقق النجفي ( « 2 » ) إلى جواز أخذ الأجرة على الواجبات مطلقاً ، حتى أنّه ادعى عدم منافاة ذلك ؛ لتصريح بعضهم عدم جواز أخذ الأجرة ، بل حكاية الإجماع عليه ، ولعلّه لظهور الأدلّة في وجوب هذه الأعمال مجاناً لا لأجل المنافاة بين صفة الوجوب والعوض . وتبعه عليه جملة من الفقهاء ( « 3 » ) .
ويمكن استخلاص الأقوال من مجموع عبارات الفقهاء فيما يلي :
1 - عدم الجواز مطلقاً كما هو ظاهر القدماء .
2 - الجواز مطلقاً كما عن المحقق النجفي ومن تبعه .
3 - التفصيل إمّا بين العيني والكفائي ( « 4 » ) ، وفي الكفائي بين التعبّدي منه والتوصّلي ( « 5 » ) ، وإمّا بين التعييني والتخييري ( « 6 » ) ، وفي التخييري بين التعبّدي منه والتوصّلي ( « 7 » ) .
ومع هذا الاختلاف لا يمكن دعوى وجود الإجماع في المسألة كما صرّح به الشيخ الأنصاري حيث قال : « إنّ الإجماع لم يصرّح به إلّا المحقّق الثاني ، لكنه موهون بوجود القول بخلافه من أعيان الأصحاب » . ثمّ اعترض عليه فقال : « إنّ الفخر أعرف بنص الأصحاب من المحقق
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 136 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 117 - 118 .
( 3 ) انظر : بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 218 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 23 ( حجرية ) . لكنه ذهب في العروة الوثقى ( 5 : 109 ، م 13 ) إلى المنع . حاشية المكاسب ( الإيرواني ) : 52 . مستند العروة ( الإجارة ) : 377 - 378 .
( 4 ) رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 325 ( مخطوط ) .
( 5 ) الإيضاح 2 : 263 .
( 6 ) مستند الشيعة 14 : 178 .
( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 136 .