وإن أتلفها بعد القبض انحصر حق المستأجر في تضمينه بأُجرة المثل ، ولا خيار للمستأجر لخروج العين بعد التسليم عن عهدة المؤجر ، ولا ربط لإتلاف الأجنبي حينئذٍ بالتسليم من قبل المؤجر ( « 1 » ) . أمّا إتلاف المستأجر فهو بمنزلة القبض ( « 2 » ) .
ثمّ إنّ في قبال رأي المشهور أقوالًا ثلاثة :
الأوّل : انفساخ الإجارة لو لم يكن الإتلاف من جهة المستأجر كما هو ظاهر النهاية ( « 3 » ) والحلّي ( « 4 » ) وابني زهرة وحمزة ( « 5 » ) ، بل لعلّه صريح المحقّق في النافع ( « 6 » ) ، ومال إليه الخوانساري ( « 7 » ) .
الثاني : التفصيل بين إتلاف الأجنبي قبل القبض حيث يوجب البطلان ، وبين إتلاف غيره أو إتلافه بعد القبض فلا يوجب ذلك ، وإلى ذلك ذهب بعض الأعلام ( « 8 » ) .
الثالث : بطلان الإجارة في جميع صور الإتلاف كما في التلف ، وإليه ذهب السيد الخميني ( « 9 » ) ، واحتمله السيد الحكيم ( « 10 » ) ، ولعلّ ذلك مبني على أنّه بحسب النظر العقلي والدقي لا فرق بين التلف والإتلاف من حيث انتفاء موضوع المنفعة ، واعتبار المنفعة تابعة لوجود العين خارجاً ، ولا يكفي فيه الوجود الفرضي ولو كان ذمياً ( « 11 » ) .
2 - في إجارة الأعمال :
تلف العين التي يعمل فيها الأجير :
يمكن تصوير تلف العين التي يعمل فيها الأجير في عدة فروض :
1 - لو تلف مورد العمل قبل أن يعمل الأجير فيه شيئاً - كتلف الثوب قبل الخياطة أو موت الصبي قبل الارضاع - فالمشهور بين الفقهاء بطلان الإجارة
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 195 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 51 ، م 13 .
( 3 ) النهاية : 444 .
( 4 ) السرائر 2 : 462 .
( 5 ) الغنية : 287 . الوسيلة : 267 - 268 .
( 6 ) المختصر النافع : 177 .
( 7 ) العروة الوثقى 5 : 51 ، تعليقة الخوانساري .
( 8 ) العروة الوثقى 5 : 51 ، تعليقة الشيرازي ، الرقم 4 .
( 9 ) العروة الوثقى 5 : 50 ، تعليقة الخميني .
( 10 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 118 ، م 26 .
( 11 ) مستمسك العروة 12 : 59 .