الضمان في فرض فساد الإجارة :
صريح بعض فقهائنا ( « 1 » ) وظاهر آخرين ( « 2 » ) عدم ضمان العين المستأجرة في فرض فساد الإجارة إلّا مع التعدي أو التفريط ، بل نسبه بعض إلى ظاهر المشهور ( « 3 » ) . ولم يخالف فيه سوى الأردبيلي وسيد الرياض ، قال الأوّل منهما :
« بل يفهم من كلامهم الضمان مع الجهل أيضاً » ( « 4 » ) ، نظراً إلى عموم « على اليد » .
وقيّده في الرياض بفرض جهل المؤجر بالفساد فقال : « يشكل الحكم في هذه الصورة [ / جهل المستأجر ] بل مطلقاً لو كان المؤجر عالماً بالفساد ؛ لكون ترتّب اليد حينئذٍ بإذن المالك ، فلا ينصرف إلى هذه الصورة إطلاق الخبر المتقدم ، مضافاً إلى ما عرفت من رجوع هذه الصورة إلى العارية ، والحكم فيها بعدم ضمان المستعير كما تقدم ، ولا كذلك لو كان جاهلًا به ؛ لضمان المستأجر فيه ، ولو حصل الدفع فيه بالإذن أيضاً فانّه كعدمه ؛ لابتنائه على توهّم الصحة ، فيكون كالإذن المشروط بها ، فإذا ظهر الفساد لم يكن ثمة إذن بالمرّة . ولعلّ مراد الأصحاب غير هذه الصورة » ( « 5 » ) .
هذا ، ولكن ذكر العاملي ( « 6 » ) موافقتهما للأصحاب في غير ذلك الموضع .
والمستند في عدم الضمان أحد الوجوه التالية :
الأوّل : التمسّك بقاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » ( « 7 » ) .
ونوقش فيه : بأنّ القاعدة - عكساً وطرداً - مختصة بما يكون مصبّاً للعقد ومشمولًا لمضمونها ولو بالشرط ، والعين المستأجرة أجنبية عن عقد الإجارة وإنّما متعلّقها المنفعة ، وهي كما تضمن بصحيحها تضمن بفاسدها .
ولا ريب أنّ عدم ضمان العين المستأجرة لا مدخلية للعقد فيه ، والضمان فيها إنّما هو باعتبار كونها أمانة ، فيدور
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 304 . جامع المقاصد 7 : 258 .
( 2 ) انظر : مفتاح الكرامة 7 : 252 .
( 3 ) مستمسك العروة 12 : 73 .
( 4 ) مجمع الفائدة 10 : 50 .
( 5 ) الرياض 9 : 226 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 7 : 252 .
( 7 ) التذكرة 2 : 318 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 258 .