ما عليه من التراب ، فانّه لا يقدر أحد على ردّ ذلك التراب عليه ، كذلك إذا دفع المنّان صدقة وقرن بها المنّ فقد أوقعها على وجه لا طريق له إلى استدراكه وتلافيه ؛ لوقوعها على الوجه الذي لا يستحق عليه الثواب ، فإنّ وجوه الأفعال تابعة لحدوث الأفعال ، فإذا فاتت فلا طريق إلى تلافيها .
وليس في الآية ما يدلّ على أنّ الثواب الثابت المستقر يبطل ويزول بالمنّ فيما بعد ، ولا بالرياء الذي يحصل فيما يستقبل من الأوقات على ما قاله أهل الوعيد » « 1 » .
لكن بعض الفقهاء أثبتوا الإحباط في الثواب والعقاب بارتكاب بعض الأعمال فضلًا عن مثل الكفر والارتداد .
قال المحقق الأردبيلي : « لا شك في إحباط الكفر بالإيمان وبالعكس ، وهو صريح القرآن والأخبار ونقل عليه الإجماع ، بل يوجد الإحباط مطلقاً فيهما » « 2 » .
وقال أيضاً : « وبالجملة الأخبار والآيات متظافرة متكاثرة في وقوع الإحباط فإنكاره لا يمكن ، فلا بدّ من التأويل لو صحّ عدم جوازه ، والتأويل الذي في مجمع البيان غير واضح . . . و . .
انّه ما يجري فيما إذا كان إحباط بعض الأعمال البدنية بالبعض مثل أن شرب الخمر يحبط كذا وكذا والزنا كذا وكذا ، وأنّ الصلاة تكفّر ذنب كذا وكذا ، والحج كذا وكذا وغير ذلك مما لا يحصى . .
[ و ] يمكن أن يقال : لا استبعاد فيما نحن فيه أن يستحق الانسان ثواباً ويكون وصوله إليه موقوفاً على عدم صدور منافيه منه من الردة ، أو يكون البقاء على الايمان شرطاً لاستمراره وانتفاعه به ، ويكون الإحباط عبارة عن عدم ذلك » « 3 » .
ويمكن أن يراد بالإحباط إبطال ما تركه اتيان العمل الصالح من أثر على تكامل النفس البشرية وسموّها المعنوي بالإتيان بالعمل المفسد ، فليس هو في الحقيقة والواقع إزالة لأثر العمل الصالح ، بل هو حطّ للنفس البشرية عن مقامها الذي ارتفعت إليه بالعمل الصالح بسبب العمل السيئ .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 376 - 377 .
( 2 ) زبدة البيان : 190 .
( 3 ) زبدة البيان : 304 - 305 .