إلّا أنّ هذا في المنقولات ويعبّر عنه بالحيازة ، وأمّا غير المنقول من الأموال كالأراضي والمعادن والمياه الجوفيّة فلا تكون الحيازة كافية للملك ، بل لا بدّ فيها من الإحياء أو التحجير ، ثمّ هذا يكون في مواضع :
1 -
المباحات العامّة :
وهي ما أباح الشارع تملّكها لكلّ أحدٍ بإثبات اليد عليها وحيازتها أو بالإحياء والتحجير أو بالاستخراج والحفر ، قال المحقّق الكركي : « إنّ مباح الأصل لا ملك لأحدٍ فيه ، فإثبات اليد عليه كافٍ في تملّكه ، بخلاف المملوك إذا أبيح بالإذن فيه فإنّ ذلك لا يخرجه عن الملك ، ولا يزيل ملك المالك . . . » « 1 » .
وقال المحقّق النراقي في التشبيه لما دلّ الدليل على ملكيّته بالأخذ والتصرّف وإثبات اليد عليه : « كما أنّه ثبت من الشارع تملّك كلّ شيء فيه انتفاع من الأشياء المباحة التي يجوز لكلّ أحدٍ التصرّف فيها ، وليس عليها يدٌ بالأخذ والتصرّف دلّ عليه الإجماع والأخبار . . .
وتملّك الطيور المباحة خاصّة بالأخذ . . .
وكما في تحقّق السببيّة [ أي للملك ] بالإحياء في الأراضي الميتة ، وبالإحراز في المياه المباحة ، وبالاسترقاق في الرقاب بشرائطه ، وبالحيازة في المعادن ، وبالغوص والإخراج في بعض ما يخرج من البحر ، وبالزراعة للنماء ، إلى غير ذلك من الموارد المتكثّرة المتفرّقة في كتب الأحاديث والفقه . . . » « 2 » .
هذا ، وقد اشترط مشهور الفقهاء قصد التملّك بالحيازة والإحياء ، فمن دونه لا يحصل الملك عندهم « 3 » . وخالف بعضهم في ذلك « 4 » .
لكنّ بعضاً آخر منهم نفى اشتراطه مطلقاً أو في بعض الحالات ، قال الشهيد الأوّل في شروط التملّك بالإحياء :
« تاسعها : قصد التملّك ، فلو فعل أسباب الملك بقصد غير التملّك فالظاهر أنّه لا يملك ، وكذا لو خلا عن قصد .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 12 : 21 .
( 2 ) عوائد الأيّام : 115 ، 116 ، 117 .
( 3 ) المسالك 4 : 325 . مصباح الفقاهة 2 : 5 .
( 4 ) بلغة الفقيه 3 : 308 .