إبطاله في الأثناء ، بمعنى رفع اليد عنه في الأثناء ، أو الاتيان بشيء لا يصح معه الإتمام ، ويخرج عن قابلية التحاق الأجزاء اللاحقة بسابقتها كي يتم العمل ويوجد صحيحاً .
فلو شرع في الصلاة فليس له أن يرفع اليد عنها في الأثناء أو يأتي بأحد قواطع الصلاة كي تخرج عن قابلية الاتمام ووقوعها صحيحة .
والمراد بحرمة القطع والابطال هو الحرمة بالعنوان الأوليّ ، فلا يتنافى مع الجواز بسبب طروّ عناوين ثانوية كالحرج أو حفظ نفس محترمة أو حفظ مال محترم أو الاتيان بفرد أفضل كالصلاة جماعة بدل الصلاة فرادى . ونحو ذلك ممّا دلّ عليه دليل عام أو خاصّ « 1 » .
واستدل عليها بما يلي :
الأوّل : الإجماع : ادّعاه جمع في خصوص الصلاة « 2 » ، بل ادّعى بعضهم أنّه من بديهيات الدين « 3 » .
ولوحظ عليه :
1 - إنّ الاجماع على فرض وجوده لا يستفاد كلّية هذه القاعدة ، بل يثبت الحرمة في خصوص بعض العبادات المجمع على حرمة قطعها كالصلاة والحج الواجبين لا أكثر « 4 » .
2 - إنّ صغرى الإجماع والاتفاق ممنوعة لذهاب بعضهم إلى جواز القطع ، كما حكاه في الحدائق عن بعض معاصريه « 5 » .
3 - عدم كون مثل هذا الاجماع تعبديّاً كاشفاً عن نظر المعصوم ؛ لمعلومية المدرك في هذه المسألة ، بل يطمأنّ باستناد المجمعين إلى ذلك « 6 » .
الدليل الثاني : قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
« 7 » .
والاستدلال بهذه الآية مبني على كون
هامش
( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 252 .
( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 252 .
( 3 ) مصابيح الظلام 8 : 497 .
( 4 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 252 .
( 5 ) الحدائق 9 : 101 .
( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 552 .
( 7 ) محمّد : 33 .