القواعد ] من التوكيل في إثبات حدود اللَّه تعالى إن أراد به توكيل الإمام فغير واضح ، وإلّا صحّ خلافه كما في التذكرة . وإن أراد به توكيل واحد من المكلّفين غيره في إثباته فله معنى صحيح ، فإنّ ذلك الغير إن علم بالحال فإثباته حقٌّ له بالأصالة حسبة لاستواء المكلّفين في ذلك ، وإن لم يعلم فحد اللَّه أوسع من أن يتولّى الدعوى به وإثباته من لا يعلم كونه حقّاً » « 1 » .
وتفصيل الكلام عن التوكيل في الإثبات يأتي إن شاء اللَّه في موضعه .
( انظر : وكالة )
3 - عدم القدرة على الإثبات
: من له حقٌّ على آخر لا يقدر على إثباته إمّا لفقده طريق الإثبات ، أو لمحذور من إحضاره لدى الحاكم أو لغير ذلك يجوز أخذ حقّه بنفسه بمقاصّة أو بغيرها .
قال الشيخ الطوسي : « إن كان له بحقّه حجة - وهي البيّنة - عليه ، ولا يقدر على إثبات ذلك عند الحاكم والاستيفاء منه ، فهل له أخذه بنفسه أم لا ؟ قال قوم : ليس له . . . وقال آخرون : له ذلك ؛ لأنّ عليه مشقة في إثباته عند الحاكم ومغرمة في استيفائه فكان له الأخذ ، وهو الذي يقتضيه عموم أخبارنا في جواز ذلك » « 2 » .
بل صرّح بعض الفقهاء بجواز انتزاع حقّه قهراً وإن أمكن الإثبات إذا أنكر الخصم حقّه أو أقرّ به ولم يبذل ، لكن يشترط في ذلك عدم إثارة الفتنة .
قال الشهيد الأوّل : « يجوز لصاحب العين مع الغير انتزاعها قهراً ما لم يثر فتنة وإن لم يأذن الحاكم ولم يثبت عنده . أمّا الدين فإن كان على منكر أو مقرّ غير باذل فكالعين ، وإن أمكن إثباته عند الحاكم على الأقوى . أمّا المقرّ الباذل فلا يجوز الأخذ بدون تعيينه ؛ لتخيّره في جهات القضاء » « 3 » .
وقال المحقق الكركي في امتناع الراهن من أداء الدين وقت الحلول : « لو تعذّر إثبات الرهانة عند الحاكم باع بنفسه ، وإن كان مع وجود الحاكم لئلّا يضيع حقّه » « 4 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 8 : 214 .
( 2 ) المبسوط 8 : 311 .
( 3 ) الدروس 2 : 85 .
( 4 ) جامع المقاصد 5 : 87 .