الآكل فهل يرجع الآكل على الغاصب أم لا ؟
قيل : فيه قولان ، أحدهما : يرجع ؛ لأنّه غرّه .
فأمّا إذا أطعمه مالكه فهل تبرأ ذمة الغاصب بذلك أم لا ؟ نظر فإن كان المالك عالماً بأنّه ملكه فأكل ملكه مع العلم بحاله برأت ذمته بذلك ؛ لأنّه رضي بأكل مال نفسه فبرأت ذمّة الغاصب منه كما لو كان عبداً فأعتقه ، وإن كان مع الجهل بحاله فهل تبرأ ذمّته أم لا ؟
قيل : فيه قولان ، أحدهما : لا تبرأ ، وهو الصحيح ، والثاني : أنّه تبرأ » « 1 » .
وقال المحقق الحلّي : « ولو غصب مأكولًا فأطعمه المالك أو شاة فاستدعاه ذبحها مع جهل المالك ضمن الغاصب ، وإن أطعمه غيره قيل : يغرم أيّهما شاء ، لكن إن أغرم الغاصب لم يرجع إلى الآكل ، وإن أغرم الآكل رجع الآكل على الغاصب لغروره ، وقيل : بل يضمن الغاصب من رأس ، ولا ضمان على الآكل ؛ لأنّ فعل المباشر ضعيف عن التضمين بمظانّة الاغترار ، وكان السبب أقوى » « 2 » .
وقال العلّامة الحلّي : « لو غصب طعاماً فأطعمه غير المالك تخيّر المالك في تضمين من شاء ، فإن رجع على الآكل لم يرجع على الغاصب مع علمه ويرجع مع الجهل . وإن رجع على الغاصب رجع الغاصب على الآكل مع علمه ولا يرجع مع الجهل . ولو أطعمه المالك فأكله عالماً بأنّه طعامه برئ الغاصب ، وإن لم يعلم فالضمان على الغاصب » « 3 » .
وقال الشهيد الأوّل : « لو اجتمع المباشر والسبب فالحوالة على المباشر إلّا مع ضعفه بالإكراه أو الغرور كمن قدّم طعاماً إلى المغرور فأكله فقرار الضمان على الغارّ ، فإن ضمن المباشر رجع عليه » « 4 » .
وقال الشهيد الثاني : « لو غصب شاة فأطعمها المالك جاهلًا بكونها شاته ضمنها الغاصب له ؛ لضعف المباشر بالغرور ، فيرجع على السبب وتسليطه المالك على ماله ، وصيرورته بيده على هذا الوجه
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 88 - 89 .
( 2 ) الشرائع 3 : 242 .
( 3 ) التحرير 4 : 537 .
( 4 ) الدروس 3 : 107 .