النصف كما لو هلك بالمتعدّي والسبع » « 1 » .
والمستظهر من هذه العبارات أنّ المشهور تضمين السبب الأسبق حدوثاً أو تأثيراً في الجناية .
وفي قباله ذهب بعض الفقهاء إلى تضمين صاحب السبب المتأخر ؛ لأنّه السبب الذي حصل به الإتلاف ، والأوّل لم يتسبّب فيه .
قال الفاضل الهندي : « وأمّا إن تعدّى أحد بوضع الحجر وآخر بحفر البئر فالضمان على واضع الحجر كما في المبسوط والمهذب والتحرير ، فانّه كالدافع . ولا يبعد القول بضمان المتأخر منهما ، فإنّ وضع الحجر قرب البئر بمنزلة الدفع لا مطلقاً » « 2 » .
كما ذهب فقهاء آخرون إلى اشتراك الأسباب المتعددة مع التساوي في العدوان في ضمان واحد .
قال المحقّق الأردبيلي بعد تعرّضه لقول المشهور في المثال المتقدّم : « وفيه تأمّل ، فإنّ الأوّل ما أثّر تأثيراً تامّاً مستقلًاّ ؛ إذ المفروض بل المعلوم أن لو لم يكن البئر لم يمُت العاثر فكيف يكون الضمان عليه فقط ؟ ! على أنّهم يصرّحون بأنّه إذا جرح اثنان أحدهما سابق والآخر لاحق به وأثّرا جميعاً فمات بهما - وإن كان الأوّل بحيث لو كان وحده كان قاتلًا - كلاهما قاتل وضامن ، فينبغي أن يكون في مثالنا كذلك بالطريق الأوّل » « 3 » .
وقال المحقق النجفي بعد نقله عبارتي العلّامة الحلي والشهيد الثاني المتقدمتين أوّلًا : « لا يخلو كلامهما من خفاء في الجملة ، والذي ذكره غيرهما أنّه يقدّم الأوّل في الجناية وإن تأخّر حدوثه عن الآخر . وربما احتمل ترجيح الأقوى ، كما لو نصب سكّيناً في البئر المذكور ، وقد يحتمل قوياً تساوي السببين ؛ لاشتراكهما في التلف الحاصل خارجاً ، وانّه لولا الحجر لم يحصل التردّي في البئر ، كما أنّه لولا البئر لم يؤثّر العثور بالحجر تلفاً ، بل لو فرض كون كلُّ من السببين متلفاً لو استقل إلّا أنّهما اشتركا فيما تحقّق في
هامش
( 1 ) المسالك 15 : 381 - 382 .
( 2 ) كشف اللثام 11 : 263 .
( 3 ) مجمع الفائدة 13 : 402 .