المؤمنين عليه السلام واحد منهم أمسك رجلًا وأقبل الآخر فقتله والآخر يراهم ، فقضى في صاحب الرؤية أن تسمل عيناه ، وفي الذي أمسك أن يسجن حتى يموت كما أمسكه ، وقضى في الذي قتل أن يقتل » « 1 » .
وهي تؤكد على أنّ المباشر هو القاتل ، ولذلك كان القود عليه ، إلّا أنّها زادت عقوبتين أخريين على الممسك والمطّلع .
وقد أفتى به فقهاؤنا بلا خلاف فيه « 2 » .
نعم ، حكم بعض الفقهاء باشتراك المباشر مع السبب في الضمان في باب الديات في مسألة معروفة بمسألة « الزبية » وهي حفيرة تحفر للأسد إذا تساقط فيها عدة أشخاص نتيجة جذب كلّ منهم الآخر .
قال في الشرائع : « لو وقع أحد في زبية الأسد فتعلّق بثان وتعلّق الثاني بثالث والثالث برابع فافترسهم الأسد ففيه روايتان :
إحداهما : رواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الأوّل فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدية للثاني ، وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية ، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة » « 3 » .
والثانية : رواية مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « أنّ علياً قضى أنّ للأوّل ربع الدية ، وللثاني ثلث الدية ، وللثالث نصف الدية ، وللرابع الدية كاملة ، وجعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا » « 4 » .
والأخيرة ضعيفة الطريق إلى مسمع فهي إذاً ساقطة ، والأولى مشهورة لكنّها حكم في واقعة .
ويمكن أن يقال : على الأوّل الدية للثاني لاستقلاله بإتلافه ، وعلى الثاني دية الثالث ، وعلى الثالث دية الرابع لهذا المعنى ، وإن قلنا بالتشريك بين مباشر الإمساك والمشارك في الجذب كان على الأوّل دية ونصف وثلث ، وعلى الثاني
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 50 ، ب 17 من القصاص في النفس ، ح 3 .
( 2 ) المسالك 15 : 84 - 85 . مجمع الفائدة 13 : 399 . جواهر الكلام 42 : 46 - 47 . جامع المدارك 7 : 185 .
( 3 ) الوسائل 29 : 237 ، ب 4 من موجبات الضمان ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 29 : 237 ، ب 4 من موجبات الضمان ، ح 1 .