عن المطلوب - : « ما زاد على ما ذكرناه سرف لا يجوز فعله ؛ لأنّه إتلاف للمال » « 1 » .
وقال الوحيد البهبهاني : « كما أنّ التصرّف في مال المسلم بغير إذنه حرام فكذلك إتلافه ، بل هو أشدّ حرمة » « 2 » .
وقد يكون الإتلاف جائزاً كقتل المؤذيات وكإتلاف أموال الكفار في الحرب وغيرها ، وإتلاف الإنسان مال نفسه مع عدم صدق عنوان السرف وغير ذلك . كما قد يكون واجباً أحياناً مثل إتلاف كتب الضلال وحسم مادة الفساد وغيرها مما سيأتي .
نعم ، الإتلاف بمعناه اللغوي عند أئمة أهل اللغة أي الإفناء إسرافاً حكمه الأوّلي الحرمة .
ويترتب على الحظر حكمه وهو الإثم واستحقاق العقوبة في الآخرة . كما يترتب على اتلاف المال المحترم أو النفس المحترمة أو شيئاً منها الضمان أيضاً إذا كان بلا حق . ولا تلازم بين الإثم والضمان فقد يجتمعان وقد ينفرد كل منهما عن الآخر . وسيأتي تفصيل الكلام فيه .
رابعاً - مراتب الإتلاف
: للإتلاف عدّة مراتب فتارة يتعلّق الإتلاف بذات المال إمّا بإتلاف عينه كلًاّ أو بعضاً ، أو إتلاف صفاته الحقيقية كتغيير لون الثوب بصبغه ، أو اتلاف منفعته كمسح كتابة الكتاب فانّه إتلاف لمنفعته بما هو كتاب وإن حدثت له منفعة أخرى هي صيرورته قرطاساً ، وقد يزيد ذلك في ماليّته ، أو إتلاف انتفاعه كتسليط الظالم عليه وإن لم يعدّ بحكم التالف عرفاً ، وأخرى يتعلّق بالمالية وذلك باسقاطها كحك نقوش الأوراق النقدية فانّه إذهاب لماليتها ، وثالثة يتعلّق بالملكية بفعل ما يقطع علاقة المال بصاحبه . وقد أشار الفقهاء إلى بعض هذه الموارد في ثنايا كلماتهم ، وربما صرّح بعضهم ببعض المراتب .
قال المحقق الأصفهاني : « إنّ الإتلاف تارة إعدام ذات المال ، وأخرى إعدام المالية كأن يجعل الخلّ خمراً ، وثالثة إعدام الملكية بأن يعمل عملًا يقطع إضافته إلى صاحبه مع بقاء المال بما هو مال » « 3 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 7 : 220 .
( 2 ) حاشية مجمع الفائدة : 632 .
( 3 ) حاشية المكاسب 1 : 336 .