وقال أيضاً - في وقوع الذكاة على السباع - : « وعلى كلّ حال فالوقوع هنا أشبه وفاقاً للمشهور ، بل في غاية المراد :
لا نعلم مخالفاً ، بل عن بعض دعوى الاتّفاق عليه ، بل عن السرائر الاجماع عليه » « 1 » .
وقال السيد الخميني : « ومن أسباب خروج الملك عن كونه طلقاً كونه رهناً ، كما حكي الاتّفاق بل الاجماع عليه » « 2 » .
4 - وفي قبال ذلك قد يستظهر من بعضهم إرادة المرتبة العليا من الاجماع المقارن مع نفي الخلاف « 3 » ، وهو الوفاق التامّ الذي يتحقّق في الاحكام المتسالم عليها ؛ فإنّ الاجماع قد ينعقد أحياناً ويكون حجّة بالرغم من وجود مخالف لا يعتنى بخلافه ، وقد ينعقد مع عدم المخالف أصلًا .
قال السيد محمد بحر العلوم - في كفاية التخلية في تحقّق القبض في المنقول وغيره - : « وحجّتهم . . . بعد الاجماع - بل الاتّفاق - على إرادتها في غيره » « 4 » .
وقال الشيخ الأنصاري - في بيان القول بعدم الإجزاء - : « وفاقاً للنهاية والتهذيب والمختصر وشروحه وشرح المنهاج - على ما حكاه سيد المفاتيح عنهم - بل وفي محكي النهاية الاجماع عليه ، بل وادّعى العميدي قدس سره الاتّفاق على ذلك » « 5 » .
والظاهر أنّ إرادة أيّ معنى من هذه المعاني للفظ ( الاتّفاق ) إنّما يعلم من القرائن .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: في الموارد التي يطلق فيها الاتّفاق على خصوص اتّفاق الفقهاء يرجع إلى عنوان ( إجماع ) و ( نفي الخلاف ) لبحث الحجّية ومدى كاشفية ذلك عن الموقف الشرعي .
وتفصيل ذلك يرجع فيه إلى المباحث الأصولية .
وأمّا غير ذلك من موارد إطلاق ( الاتّفاق ) فنكتفي بذكر بعض النماذج التي ورد فيها لفظ الاتّفاق مرتبطاً ببعض الأحكام الشرعية :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 36 : 199 .
( 2 ) كتاب البيع 3 : 189 .
( 3 ) الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) : 131 . بلغة الفقيه 1 : 120 . انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 295 .
( 4 ) بلغة الفقيه 1 : 120 .
( 5 ) مطارح الانظار : 28 ، س 12 .