وبذلك يظهر حكم فرع آخر في المقام ، وهو أنّه هل يجب أخذ البراءة من الولي بمعنى الوارث أو المريض أو يكفي الأخذ من أحدهما ؟ حيث ظهر أنّ الصحيح على جميع الوجوه المتقدّمة لتصحيح أخذ البراءة إنّما هو أخذها من المريض بالخصوص إذا كان بالغاً عاقلًا ، فلا وجه للقول بأخذه من وليّه بمعنى الوارث .
6 - إبراء المعلّم قبل التعليم :
صرّح بعض الفقهاء كالمحقّق النجفي بأنّ معلّم السباحة لو بادر - قبل التعليم - إلى أخذ البراءة عن ضمان ما قد يحدث للمتعلّم بسبب التعليم من غرق ونحوه ، أمكن القول بسقوط الضمان عنه بذلك بناءً على البحث المتقدّم في الطبيب والبيطار ( « 1 » ) .
وهذا يشبه إلى حدّ كبير البحث السابق عن إبراء الطبيب والبيطار قبل العلاج عن الضمان ، فإنّ بعض الأدلّة والنكات المطروحة هناك جارٍ في المقام أيضاً .
وهذا بحث هام تترتب عليه ثمرات وفروع كثيرة ، فإنّه إذا أمكن أخذ البراءة عمّا يقع على الانسان من الجناية والتلف خطأً في أمثال هذه الموارد سقط الضمان عن المدرّب والمباشر المستند إليه القتل أو النقص في موارد كثيرة ، منها معلّم السباحة أو أيّة رياضة أخرى ، ومنها المكاري والسائق للعربة أو أيّ مركوب آخر إذا اصطدم خطأ فقتل أو حصل نقص عضو بسبب ذلك لبعض الركّاب فيبرأ السائق عن ضمانه ، وهكذا موارد أخرى من هذا القبيل .
هذا ، ولكن مدرك الحكم بالبراءة في الطبيب ، ومستنده إن كان رواية السكوني فهي مخصوصة بموردها وهو الطبيب والبيطار ، فلا يمكن التعدّي إلى غير موردها حيث لم يبيّن ملاك الحكم فيها ، فلعلّه لأهمية الطبابة والحاجة الماسّة إليها حكم بصحّة البراءة قبل العلاج بالخصوص .
نعم ، الوجه الثاني والثالث المتقدّمان لو تمّا فهما لا يختصان بالطبيب والبيطار ، بل يعمّان الموارد المشابهة أيضاً .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 43 : 107 .