تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
في الأوّلين ما قابله ويتخيّر في الأخيرين نظر » ( « 1 » ) . وقال الشيخ الأنصاري : « لو وجد المشتري في الآبق عيباً سابقاً إمّا بعد القدرة عليه أو قبلها كان له الرجوع بأرشه ، كذا قيل » ( « 2 » ) . وفسّر المحقق الإيرواني العبارة المذكورة بقوله : « ثمّ الظاهر أن ليس الغرض من هذه العبارة تعيّن الرجوع بالأرش دون فسخ العقد ؛ إذ لا وجه لنفي التخيير هنا من دون سائر الموارد ، بل الغرض دفع توهم عدم جواز أخذ الأرش هنا لو لم يقدر على العبد من جهة أنّ الأرش جزء من الثمن واقع بإزاء وصف الصحّة ، ومع عدم القدرة على العبد لا يقع شيء من الثمن بإزاء العبد ليسترجع بعنوان الأرش جزء منه ، بل الكلّ يقع حينئذٍ بإزاء الضميمة . لكن لا يختصّ هذا التوهّم بأخذ الأرش ، بل يعمّ فسخ العقد بالنسبة إلى الآبق ؛ إذ بعد أن وقع الثمن بإزاء الضميمة لا يكون أثر لفسخ عقد الآبق وعدم فسخه ؛ فإنّه ينحلّ قهراً . ولعلّ الحكم بجواز أخذ الأرش اللازم منه جواز الفسخ أيضاً مبنيّ على حمل النصّ على الكناية عن عدم ضمان البائع للآبق كما سبق من المصنّف ، لا وقوع مجموع الثمن بإزاء الآبق حقيقة ، كما هو مفادّ النصّ » ( « 3 » ) . والمستفاد من كلام هذا العَلَم أنّ المسألة مربوطة بما يستفاد من النص من وقوع تمام الثمن بإزاء الضميمة حقيقة من أوّل الأمر ، أو بعد اليأس عن إدراك الآبق ، أو أنّه كناية عن عدم ضمان البائع للآبق لا أكثر وأنّه لا فرق في ذلك بين أخذ الأرش أو حق الفسخ ، فمن يستفيد المعنى الأوّل من النص يحكم بعدم الخيار وعدم الأرش ، ومن يستفيد المعنى الثاني يفصّل بين ما قبل التعذّر وبعده ، ومن يستفيد المعنى الثالث يرى ثبوت الخيار والأرش مطلقاً . وبهذا تتّضح مباني الأقوال الثلاثة المتقدمة . وقد يناقش في التسوية بين الأرش
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 173 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 205 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 558 - 559 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 249 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي