الثاني لم يكن نافذاً حتى وضعاً .
نعم ، يختلف فرض الجعالة عن العقد المستقلّ بين الإباحة والعوض في لزوم الأمرين على المتعاملين في العقد المستقلّ بمجرّد إنشاء العقد ، بخلافه في الجعالة ؛ فإنّه لا لزوم على المجعول له كما لا لزوم على الجاعل ، إلّا في طول تحقّق العمل من المجعول له ، وهو التمليك للعوض في المقام .
2 - وبناءً على التخريج الثاني للإباحة المعوّضة أي كونها إباحة معلّقة على تمليك العوض تكون الإباحة مجّانية ، ولكنّها مترتّبة على تحقّق عنوان أو عمل وهو تمليك الطرف للعوض ، فيجوز للمبيح الرجوع كما هو الحال في سائر موارد الإباحة والإذن بتصرّف الغير ، فلا التزام له بشيء ، كما أنّ تمليك العوض من الطرف الآخر ليس إلّا هبة مجّانية بحاجة إلى قبض وإقباض ، كما أنّ له الرجوع فيها إذا كان لغير ذي رحم .
3 - وبناءً على التخريج الثالث أي كونها إباحة مقيّدة بالتزام الآخر بتمليك العوض وإنشاء ذلك ، فإن كان المبيح أيضاً ملتزماً بالإباحة رجع إلى التخريج الأوّل وكان التزاماً في مقابل التزام ، وهو عقد كما أشرنا .
وإن لم يكن التزام بالإباحة من قبل المبيح ، بل كانت إذناً وإباحة فعليّة ولكن مشروطة ومعلّقة على التزام الآخر بتمليك العوض كما في الشروط ضمن العقود بحيث لو لم يلتزم فلا إذن وإباحة ، فقد تقدّم من بعض الأعلام جعل مثل هذا الالتزام الشرطي مشمولًا لعموم « المسلمون عند شروطهم » ؛ لأنّه ليس شرطاً والتزاماً ابتدائيّاً ، بل قيد وشرط للإباحة ، فيكون نظير الشرط ضمن العقد أو الإيقاع ، فتكون الإباحة جائزة ، ولكن شرط التمليك للعوض على تقدير الإباحة يكون لازماً وواجب الوفاء ، فيكون اللزوم من قبل المملّك لا المبيح .
وإن كان على تقدير عدم الإباحة أو الرجوع فيها يجوز للمملّك أيضاً عدم العمل بالشرط ؛ لأنّ الشرط كان على تقدير الإباحة لا مطلقاً .
وحينئذٍ فإن كان هذا الاشتراط بنحو
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 178
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٧٨