الاجتهاد في الفقه الإمامي وانّه يختلف عن الاجتهاد عند العامّة ، ولا ينبغي أن يكون التشابه اللفظي بينهما منشأً لتوهم انّ ما ورد في بعض الروايات من الردّ على أهل الرأي والاجتهاد من العامة يشمل هذا الاجتهاد ، فإنّ هذا من الاجتهاد في فهم النصوص المأثورة عنهم وتفريع الفروع على الأصول والقواعد التي ألقوها وعلاج حالات التعارض والاختلاف بينها .
وهذا - مضافاً إلى انّه ليس منهياً عنه - مستفاد من رواياتهم وأحاديثهم الدالّة على انّه عليهم القاء الأصول وعلينا التفريع « 1 » أو ما ورد في بعض الروايات في حكم المسح لمن عثر فوقع وانقطعت ظفر ابهامه فوضع عليه مرارة حيث قال الإمام عليه السلام : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّ وجل (
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
« 2 » امسح عليه » « 3 » وغير ذلك من النصوص التي تدلّ على تدريب الأئمة عليهم السلام لأصحابهم كيفية الاجتهاد في فهم النصوص وتطبيقها والاستفادة منها .
كما أنّه من خلال إفادات هذا العلم اتضحت الحاجة إلى علم أصول الفقه ، وانّه من دون ذلك لا يمكن أن يتمّ استنباط الحكم الشرعي ؛ لأنّه بالابتعاد عن زمان صدور النصوص والأحاديث وعدم قطعية اسناد أكثر الروايات المنقولة الينا لخفاء القرائن والامارات التي يمكن على أساسها القطع بصدورها ، لا بدّ من الاستناد في مجال تفريغ الذمّة عن الأحكام الشرعية المعلومة اجمالًا إلى الحجج الشرعية المتمثلة في الأمارات الشرعية ( الأدلّة الاجتهادية ) أو الأصول العملية ( الأدلّة الفقاهتية ) ، وانّه لا بدّ من اثبات ذلك بدليل شرعي قطعي أو عقلي كذلك ، وهذا وأمثاله ممّا يتكفله علم أصول الفقه .
كما اتضحت على يدي هذا العلَم الفروق بين أصول الفقه عند الشيعة وأصول الفقه عند العامّة ، فإنّ القواعد التي يبحث عنها في أصول الفقه الإمامي ترجع إلى قواعد لفظية تنقّح
هامش
( 1 ) الفصول المهمة في أصول الأئمة 1 : 554 ، ح 824 و 825 .
( 2 ) الحج : 78 .
( 3 ) الكافي 3 : 33 ، ح 4 .