وكأنهم حكموا بالبطلان في صورة العلم والعمد أو التقصير ؛ لعدم إمكان التقرّب بالمبغوض ، لا لامتناع اجتماع الأمر والنهي في نفسه ، والذي لا فرق فيه بين صورتي العلم والجهل ، ولهذا من قال بالبطلان بملاك الامتناع كالسيد الخوئي في صورة الوضوء أو الغسل بنحو الارتماس والغمس في الاناء ذهب إلى البطلان حتى مع فرض الجهل أيضاً . نعم ، في صورة النسيان حيث لا تكليف للناسي يحكم بالصحة ، إلّا إذا كان الغاصب هو الناسي فانّه عندئذٍ يكون الفعل مبغوضاً ، فلا يمكن أن يكون مأموراً به أيضاً وإن كان خطاب النهي ساقطاً بالنسيان « 1 » .
القسم السابع - الآنية التي يبال فيها :
تعرّض بعض الفقهاء إلى كراهة الصلاة في بيت فيه بول مجموع في آنية أو إناء يبال فيه ؛ لما رواه الصدوق عن الصادق عليه السلام : « لا يصلّى في دار فيها كلب . . . وإنّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ، ولا بيتاً فيه تماثيل ، ولا بيتاً فيه بول مجموع في آنية » « 2 » .
وما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ جبرئيل أتاني فقال : إنّا معاشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه كلب ، ولا تمثال جسد ، ولا إناء يبال فيه » « 3 » .
قال العلّامة : « ونفور الملائكة يؤذن بكونه ليس موضع رحمة ، فلا يصلح أن يتخذ للعبادة » « 4 » .
وقال الشهيد الأوّل : « إذ القرب من الملك محبوب ، وخصوصاً في الصلاة » « 5 » .
وقد استفاد الشهيد أيضاً من ذلك كراهة إبقاء الاناء في المنزل « 6 » .
هذا بالنسبة إلى حكم الصلاة ، وأمّا حكم البول في الاناء فلا كراهة فيه . نعم ، وقع البحث فيما لو كان ذلك في المسجد ، وتفصيل ذلك في بحث ( بول ) و ( أحكام المساجد ) .
هامش
( 1 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 222 - 223 ، المسألة 4 ، التعليقة رقم 7 .
( 2 ) الوسائل 5 : 175 - 176 ، ب 33 ، مكان المصلي ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 5 : 174 ، ب 33 من مكان المصلي ، ح 1 .
( 4 ) المنتهى 4 : 325 .
( 5 ) الذكرى 3 : 94 - 95 .
( 6 ) الذكرى 1 : 168 .