تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
يسوغ منه التيمم ؛ لكونه قادراً عقلًا وشرعاً من استعمال الماء . 4 - ومبنى القول الرابع مجموع أمرين : الأوّل : هو الأمر الأوّل المتقدّم في مبنى القول الثالث . ونتيجته بطلان الوضوء بنحو الارتماس مطلقاً ؛ لاتّحاده مع الحرام . والثاني : القول بعدم إمكان الأمر الترتّبي مطلقاً ، أو في خصوص المقام الذي يكون العصيان للحرام تدريجياً لاشتراطنا في القدرة المعتبرة في التكليف القدرة على مجموع الواجب المركّب من الابتداء ؛ وذلك بأن يعتبر في مثل وجوب الوضوء أن يكون عند المكلّف قبل الشروع في الوضوء الماء بمقدار يكفي لغسل تمام أعضاء الوضوء ، وقد يعبّر عن ذلك بالقدرة الفعلية على المركّب « 1 » . والنتيجة هو التفصيل في صورة الاغتراف بين فرضي الانحصار وعدمه ، فيبطل في الأوّل لعدم الأمر بالوضوء أو الغسل مع فرض فعلية الحرمة ؛ لعدم التمكن من استعمال الماء شرعاً وهو كعدم التمكن منه عقلًا رافع لفعلية الأمر المطلق بالطهور المائي ، والأمر الترتبي غير معقول بحسب الفرض ، ويصح في الثاني [ / عدم الانحصار ] ؛ لفعلية الأمر به مع تمكنه من ماء آخر ، فيقع مجزياً وصحيحاً حتى إذا حققه بالاناء المحرّم استعماله ؛ لعدم اتحاد الواجب مع الحرام بحسب الفرض . 5 - ومبنى القول الخامس - نفس مبنى القول الرابع مع إضافة أنّ التطهير بنحو الصبّ من الآنية على الأعضاء يعدّ كالارتماس بنفسه استعمالًا للآنية ، فيتحد فيه الحرام مع الواجب ، فيبطل حتى مع عدم الانحصار . وممّا تقدّم ظهر حال الفرع الذي تعرّض له الأصحاب ضمناً ، وهو ما إذا كانت آنية الذهب أو الفضّة مصبّاً لجمع ماء الوضوء أو الغسل فيه ؛ فإنّه حتى إذا عدّ استعمالًا للآنية إلّا أنّ ذلك ليس متّحداً مع ما هو الفعل الواجب من الغسلات والمسحات ، ولا معلولًا لكي تسري الحرمة الغيرية إليها ، وإنّما علّته صبّ الماء من فوق الآنية ، وهو غير فعل الوضوء ، فلا وجه للبطلان .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 298 - 299 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 359 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي