الأحكام والبيانات ؛ وذلك من باب حجّية ما يرويه الثقة والعدل من الأحاديث ، إذ لا شكّ أيضاً بأن الأئمة الطاهرين عليهم السلام في منتهى الصدق وفي غاية الوثاقة وفي أعلى درجات الاستقامة والعدالة ، فكلّ ما يروونه من الأحاديث يكون حجّة قطعاً ، بل هو في أقوى مراتب الحجيّة ، سيما إذا لوحظ مدى إحاطتهم عليهم السلام بعلوم الشريعة وعلى الأخصّ مصدريها الأساسيين أي القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، وأيضاً مع الأخذ بنظر الاعتبار إسنادهم الأعلائي ، وأخذهم الروايات كابراً عن كابر وأباً عن جدّ ، فطريقهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غاية الاطمئنان .
وهذا ما يعطي الروايات التي يرويها الأئمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيمة فذّة ويضفي عليها قوّة ومتانة ويمنحها امتيازاً لا يتوفّر في سائر الطرق والأسانيد ، فانّهم ورثوا الروايات وعلوم الشريعة من جدّهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وراثة حسّية كابراً عن كابر ؛ فإنّ السنّة الشريفة علّمها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام ، وأخذ الأئمة ذلك من أبيهم علي بن أبي طالب عليه السلام .
وسنبيّن مفصّلًا كيفية انتقال هذه الأحاديث ضمن النقاط التالية « 1 » :
أ - تعليم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام :
1 - عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه [ / الإمام الصادق ] قال : « إنّ اللَّه علّم رسوله الحلال والحرام والتأويل ، وعلّم رسول اللَّه علمه كلّه علياً » « 2 » ، وروى مثله عن حمران بن أعين بأربعة أسانيد ، وعن كل من أبي بصير وأبي الأغرّ وحمّاد بن عثمان أيضاً مثله « 3 » .
2 - وعن يعقوب بن شعيب بسندين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام [ / الإمام الصادق ] قال :
« إنّ اللَّه تعالى علّم رسول اللَّه القرآن ،
هامش
( 1 ) راجع : معالم المدرستين 2 : 309 .
( 2 ) بصائر الدرجات 6 : 290 ، ب 10 ، ح 1 . الوسائل 27 : 182 ، ب 13 من صفات القاضي ، ح 19 ، وفيه : « انّ اللَّه علّم نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم التنزيل والتأويل ، فعلّمه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام ، ثمّ قال : وعلّمنا واللَّه . . . الحديث » . المستدرك 17 : 334 ، ب 13 من صفات القاضي ، ح 28 .
( 3 ) بصائر الدرجات 6 : 290 - 292 ، ب 10 ، ح 4 ، 6 ، 7 ، 8 ، 10 ، 12 .
وفي الحديث : أنّ الرسول ناجاه في الطائف . ( قاموس الرجال 3 : 648 ) .