يقرب منه بالعفو عنه إذا تعدّى الدم بنفسه إلى سائر أجزاء البدن أو الثوب الطاهر ، وعدمه إذا عدّاه المكلّف بنفسه ، وإن وضع يده على دم الجرح أو طرف ثوبه الطاهر عليه .
6 / 100 - 106
أ - العفو عن نجاسة ما يندر انفكاكه عن دم القروح والجروح :
لا يبعد القول بالعفو عمّا تنجّس بدم القروح والجروح من الأمور التي يندر انفكاكها غالباً كالعرق ونحوه ، وإن كانت نجسة كالدم ، بل في الذخيرة أنّه يمكن استفادته مطلقاً من الروايات ومن هنا أطلق في الذكرى قوّة العفو عن مائع تنجّس به ، وفي المدارك أنّه أظهر ، ولم يفرّقا بين نادر الانفكاك وغيره ، فما في المنتهى من الاقتصار في العفو على خصوص الدم ، لا يخلو من نظر ، بل منع في نادر الانفكاك .
6 / 106
ب - عدم العفو عن دم القروح والجروح إذا باشر نجاسةً أخرى :
لو باشر دم القروح والجروح نجاسةً أخرى ، ولو دماً ، بل ولو دم قرح لكن من شخص آخر ، أو متنجّساً بذلك ، اتّجه القول بعدم العفو .
6 / 106 - 107
ج - الرجوع في مسمّى القروح والجروح إلى العرف وحكم ما كان منها في الباطن ودم البواسير :
يرجع في مسمّى القروح والجروح إلى العرف ، وبعد تحقّقه لا فرق بين ما كان منها في الظاهر أو الباطن بعد جريان دمهما إلى الظاهر على إشكال في الأخير ، كالإشكال في إلحاق دم البواسير به بناءً عليه ، وحكم الأستاذ في كشفه بعدمه ، وإن كان الظاهر خلافه بعد ثبوت مسمّى الجرح والقرح .
6 / 107
2 - الدم إذا كانت سعته أقلّ من الدرهم البغلي :
عفي [ عمّا دون الدرهم ] وقيّده بعضهم بالوافي وآخر ب [ - البغلي سعةً ] لا وزناً [ من الدم المسفوح الذي ليس أحد الدماء الثلاثة ] في الثوب ، إجماعاً محصّلًا ومنقولًا في الانتصار والخلاف والغنية والمعتبر والمختلف والمنتهى وغيرها ، بل والبدن أيضاً ، وإن اطلق في معقد إجماع الثلاثة الأخيرة ، واقتصر على الثوب في الغنية كالفقيه وجمل المرتضى والمقنعة والمراسم ، وعن الهداية والمبسوط وكثير ، بل والخلاف ، وإن كان الموجود في ما حضرني من نسخته ذكر البدن معه أيضاً في معقد إجماعه كالانتصار ، بل ومعقد النسبة إلى مذهب الإماميّة في كشف الحقّ . لكن التدبّر والتأمّل في كلمات الأصحاب وأدلّتهم يعطي عدم الفرق عندهم هنا بين الثوب والبدن ، كما اعترف به في المنتهى ، وعن الدلائل ، ناسبين له إلى ذكر الأصحاب وتصريحهم مشعرين بدعوى الإجماع عليه ، بل في الحدائق أنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق ، ويقرب منه ما في الرياض واللوامع . فما عساه يظهر من الرياض تبعاً للحدائق ، بل وكشف اللثام من الغمز عليه والدغدغة فيه ، في غير محلّه قطعاً ، كالتردّد في أصل العفو عن المقدار المخصوص حتى في الثوب ، أو الميل إلى العدم من المحكيّ عن الحسن .
[ وما زاد عن ذلك ] - أي الدرهم - [ تجب إزالته إن كان مجتمعاً ] للإجماع بقسميه عليه ، وظاهر المتن