اللحم ونحوه ممّا لم يكن من شأنه أن يقذف ، نعم هو يتنجّس باختلاطه معه ، كما أنّه يتنجّس بمباشرة آلة المسفوح أو يد الذابح قبل غسلهما مثلًا .
والمراد بالذبيحة في معقد الإجماعات مطلق المذكّاة تذكيةً شرعيّةً قطعاً ، من غير فرق بين الذبح والنحر وغيرهما ، بل لا يبعد إلحاق ما حكم الشارع بتذكيته بذكاة امّه ، فيعفى حينئذٍ عن جميع ما فيه من الدم على إشكال . نعم لو فقد بعض ما يعتبر في التذكية شرعاً من إسلام وبلوغ ونحوهما ، دخلت في الميتة ، ونجس سائر دمها .
هذا كلّه في ما يعتاد تذكيته من مأكول اللحم ، ونحوه ما لم يعتد منه على الظاهر . أمّا ما يذكّى من غير المأكول ، ففي البحار وشرح الخوانساري والحدائق وشرح الأستاذ للمفاتيح أنّ ظاهر الأصحاب نجاسة دمه مطلقاً ، كما عن الذخيرة وموضعين من الكفاية . قلت : إن تمّ إجماعاً كان هو الحجّة ، وإلّا كان للنظر فيه مجال ولعلّه لذا حكى في المعالم أنّه تردّد في حكمه بعض من عاصرناه من مشايخنا ، وإن كان ما حكى عنه من منشأ التردّد ضعيفاً ، فالأولى جعل منشأ التردّد ما ذكرنا مع زيادة منع ظهور استثناء الأصحاب للمتخلّف في المأكول خاصّة ومن هنا كان صريح كشف اللثام القول بالطهارة ، كما أنّ الظاهر من العلّامة الطباطبائي في منظومته ذلك أيضاً .
5 / 363 - 366
ه - حكم ما يوجد في بعض الأشجار ممّا هو بلون الدم :
ما يوجد في بعض الأشجار والنباتات ممّا هو بلون الدم ، ليس من الدم ، وإن أطلق أهل العرف - اشتباهاً - عليه ذلك ، مع عدم العلم بحاله .
5 / 362
6 ، 7 - الكلب والخنزير البرّيان :
أ - نجاسة الكلب والخنزير البرّيين عيناً ولعاباً :
[ الكلب والخنزير ] البرّيان [ نجسان عيناً ولعاباً ] لا يقبلان التطهير إلّا بالخروج عن مسمّاهما للإجماع المحصّل - بل ضرورة المذهب - والمنقول في الخلاف وعن غيره على الكلب ، كما أنّه نفى الخلاف عن نجاسة الثاني فيه أيضاً ، كالإجماع في الذكرى والمدارك على نجاسة عينهما ولعابهما ، وفي المنتهى والتذكرة وكشف اللثام على نجاستهما ، وفي المعتبر على وجوب غسل ثوب لاقاهما رطباً .
وكلب الماء وخنزيره لا يدخل في إطلاق الكلب نصّاً وفتوى ، فما عن ابن إدريس - من تفرّده بالقول بنجاسة كلب الماء للإطلاق ، وربما يلزمه القول بها في الخنزير - ضعيف جدّاً .
5 / 366 - 368
ب - ولد الكلب والخنزير من حيوان غيرهما :
[ لو نزا كلب ] أو خنزير [ على حيوان ] طاهر أو نجس [ فأولده ، روعي في إلحاقه بأحكامه ] من الولوغ ونزح البئر ونحوهما [ إطلاق الاسم ] فإن لم يصدق بأنِ اندرج في مسمّى اسم آخر ، أو لم يندرج ، انتفت عنه ، وثبت له أحكام ذلك المسمّى .
بل وكذا الحكم في المتولّد بين الكلبين والخنزيرين أو الطاهرين ، وفاقاً لصريح كشفي اللثام والغطاء وظاهر المدارك ، وخلافاً لجماعة منهم الشهيدان والمحقّق الثاني ، فحكموا بنجاسة المتولّد بين النجسين