اللحم ، بل في المنتهى الإجماع عليه في الدجاج .
ويستفاد من الأخبار طهارته وإن كان من غير المأكول ، كما هو قضيّة إطلاق الأصحاب وتصريح بعضهم ، عدا العلّامة في المنتهى ، وعن النهاية ، فحكم بالنجاسة ، ولم نعرف له دليلًا ولا موافقاً ، كما اعترف بذلك بعض من تأخّر عنه .
نعم لا يبعد القول بتنجّسها مطلقاً بملاقاة رطوبة الميتة ، وإن أطلق الأخبار والأصحاب عداه في المنتهى وبعض من تأخّر عنه الحكم بالطهارة .
وكذا لا يبعد تخصيص الطهارة بالبيض إذا اكتسى القشر الأعلى الصلب دون غيره من الخارج بدونه ، ممّا يسمّى في عرفنا بالنمرش ، على المشهور بين الأصحاب ، بل قيل : إنّه متّفق عليه بين الشيعة ، بل حكي ذلك عن جمهور العامّة أيضاً .
نعم نقل عن بعضهم الاكتفاء بالجلد الرقيق ، فمع عدمه حينئذٍ يتّفق المسلمون على النجاسة ، فما عساه يظهر من المدارك والمحكيّ من المعالم من التأمّل في هذا الحكم ، في غير محلّه .
5 / 322 - 325
[ 3 ] - الإنفَحة :
الإنفحة - بكسر الهمزة وفتح الفاء وتخفيف الحاء وتشديدها - لا أعرف خلافاً في طهارتها ، كما اعترف به بعضهم ، بل في المنتهى أنّه قول علمائنا ، وفي المدارك أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب ، وفي كشف اللثام - كما عن الغنية - دعوى الإجماع صريحاً .
الاشكال في المراد بالإنفحة فعن القاموس والتهذيب والمغرب : إنّها شيء أصفر يستخرج من بطن الجدي الرضيع ، فيعصر في صوفة مبتلّة فيغلظ كالجبن ، وإليه يرجع ما في القواعد ، وعن النهاية وكشف الالتباس من أنّها لبن مستحيل في جوف السخلة ، بل في كشف اللثام أنّ ذلك هو المعروف . وقيل - كما عن الصحاح والجمهرة وأبي زيد - : إنّها كرش الحمل والجدي ما لم يأكل ، فإذا أكل فهو كرش ، وبذلك فُسّرت في السرائر ، كما عن أطعمة المسالك والتنقيح . وقد يقوى في النظر اتّحاد التفسيرين .
وظاهر الجميع اختصاص الإنفحة بما قبل الأكل ، لكن قال في الذكرى : " والإنفحة طاهرة من الميتة والمذبوحة وإن أكلت السخلة " وهو مشكل ، إلّا أن يريد الأكل الذي لا يعتدّ به .
وكيف كان ، فالظاهر وجوب غسلها من ملاقاة رطوبات الميتة ، وفاقاً للمحكيّ عن الشهيد الثاني في بعض فوائده ، وربما يعطيه ما سمعته من المنتهى وغيره في البيض ، وخلافاً للمدارك وظاهر بعض من تأخّر عنه .
5 / 325 - 328
[ 4 ] - لبن الميتة :
الأقوى في النظر طهارة اللبن ، وفاقاً للشيخ وابني زهرة وحمزة وكشفي الرموز واللثام والدروس والمنظومة وجماعة من متأخّري المتأخّرين ، وعن المقنع والمفيد والقاضي وغيرهم ، بل هو المحكيّ عن الأكثر في كشف اللثام ، والأشهر عن الكفاية ، وأكثر المتقدّمين وجمع من المتأخّرين عن المسالك والصدوق والشيخ ، وكثير من الأصحاب عن الذخيرة ، وفي البيان أنّه قول مشهور ، بل عن الدروس أنّ القائل بخبر المنع نادر ، وفي الخلاف