إلّا مع قصد الإبطال ونحوه ، سواء تقوّت بها كلمة الكفر الإسلامي أو الإيماني أو خلاف الشرعي الفرعي الثابت بالدليل القطعي . وأمّا الخالية عن الحِجاج ، وإنّما هي أحكام تُذكر وأخبار تُسطر ، ككتب الفقه والحديث لغير أصحابنا ، فلا تجوز قنيتها ولا استعمالها ولا نسخها للانتفاع بها إلّا بقصد ما ينفع في الأمور العلميّة أو غيرها ، ولا يجب إتلافها . وأمّا ما كان من كتب أهل الضلال ممّا " 1 " وضع لمعرفة كيفيّة الاستدلال أو الاهتداء إلى معرفة معاني الكتاب والسنّة ، والكتب المنسوخة مع قصد الاطّلاع على المواعظ ، كالزبور ونحوه من كتب الأنبياء ، أو على التواريخ والسير والأمور السائغة ، فلا بأس به ، وربما وجب . وفيه أنّ مقتضى الدليل الحرمة في كلّ ما كان فيه ضلال ، قلّ أو كثر ، وُضع لذلك أو لا ؛ ولذا صرّح في المسالك ومحكي جامع المقاصد بوجوب إتلاف خصوص موضع الضلال من الكتاب ، المشتمل عليه وعلى غيره ، بل قد اعدّ ووُضع لغيره ، فالمراد حينئذٍ من الكتب كلّ كتابة ضلال أي غير رشاد .
ومن ذلك يظهر ما في كلام بعض مشايخنا من أنّ الظاهر من الأصحاب كون المراد بكتب الضلال ما كان كلّها ضلال ، قال : ولا سيّما المقنعة والنهاية والمراسم ، وبه صرّح صاحب إيضاح النافع والمولى الأردبيلي ، بل ظاهر الأوّل الإجماع على ذلك .
وقد يقال بخروج غالب كتب المخالفين والملل الفاسدة عن الضلال في هذه الأوقات باعتبار ما وقع من جملة من أصحابنا من نقضها وإفسادها ، فهي حينئذٍ كالتالفة ، فلا يجب إتلافها بمعنى إعدامها عن الوجود .
وليس من كتب الضلال كتب الأنبياء السابقين ، ما لم يكن فيها تحريف ، بل ما كان منها مثل الزبور ونحوه من أحسن كتب الرشاد .
22 / 57 - 60
ب - حفظها ونسخها :
يحرم [ حفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض ] كما صرّح به غير واحد ، بل عن التذكرة والمنتهى نفي الخلاف عنه ، بل عن كثير تقييد النقض بما إذا كان من أهله . نعم في القواعد وغيرها إضافة الحجّة على أهلها إليه ، وآخرون التقيّة .
والمراد حفظها عن التلف أو على ظهر القلب ، بل يحرم مطالعتها وتدريسها ، بل الظاهر أنّ حرمة الحفظ لوجوب إتلافها ، بل هي أولى بالحرمة من هياكل العبادة المبتدعة .
والوجه في استثناء النقض أنّه إتلاف لكلّها ، الذي هو أولى من إتلاف آحادها الغير المقتضي لرفع فسادها . وأمّا الحجّة على أهلها ، فإن رجع إلى جهاد أهل الضلال وإضعافهم وتدمير مذهبهم ، وإلّا كان استثناؤه لا يخلو من إشكال . وأشكل منه ما ذكره بعض مشايخنا من أنّه ليس غرض من زاد أو نقص في الاستثناء الحصر لأنّه لو كان الغرض الاطّلاع على الفِرق الفاسدة أو تحصيل ملكة البحث أو نقل الفروع الزائدة ، فلا بأس . ومن الغريب ما وقع للمحدّث البحراني من إنكار أصل الحكم .
22 / 56 - 57
ج - التكسّب بها :
قد يقال بأنّ غالب كتب
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " فما " ، والتصحيح من النسخة الحجريّة .