وطلّ الدم ، بل ظاهر المصنّف اختياره في ما تقدّم ، بل ينبغي الجزم بذلك بناءً على ما سمعته في المسألة السابقة . نعم لو فرض كون الدعوى مجملة على وجهٍ لا يترتّب حكم على مجملها اتّجه عدم سماعها .
42 / 199 - 201
ه - اعتبار تناقض عدم الدعوى :
[ لو ادّعى على شخص ] مثلًا [ القتل منفرداً ثمّ ادّعى على آخر لم تسمع الثانية برَّأ الأوّل أو أشركه ] بل لو لم يحلف على الأولى ولم يمضِ الحكم بها لم يمكنه العود إليها أيضاً ، نعم لو أنّ الثاني صدّقه في دعواه ففي القبول وجهان ، أحدهما : أنّه ليس له أن يؤاخذه بموجب تصديقه ، وأصحّهما - كما في المسالك - وأقربهما في القواعد : المؤاخذة .
وفي المتن في أصل المسألة : [ وفيه للشيخ قول آخر ] وظاهره أنّه قول بسماع الثانية ، لكن في المسالك : " القول بأنّ الدعوى الثانية مسموعة مطلقاً مع كونها مكذّبة للُاولى ، لا يظهر به قائل " . قلت : يمكن القول بسماع الثانية إذا أظهر للُاولى عذراً يقبل في حقّه ، كما في غير المقام ، وإن لم أجد من ذكره هنا .
42 / 201 - 202
و - عدم بطلان أصل الدعوى فيما لو ادّعى قتل العمد ففسّره بالخطإ أو بالعكس ونحوهما :
[ لو ادّعى قتل العمد ففسّره بالخطإ لم تبطل أصل الدعوى ، وكذا لو ادَّعى الخطأ وفسّره بما ليس بخطإ ] واحتمل غير واحد عدم السماع أيضاً ، ولكن المعروف في الفتوى السماع .
ولو ادَّعى القتل فصالح على مال ثمّ قال بعد ذلك : ظلمته بأخذ المال مفسّراً له بأنّ الدعوى كانت كاذبة استردّ المال منه ، وأمّا لو فسّره بأنّه حنفي لا يرى القسامة وقد أخذه منه بها لم يستردّ . ولو قال : هذا المال حرام مفسّراً له بعدم ملك الباذل له ، فإن عيّن له مالكاً دفعه إليه : وإلّا ففي إفرازه في يده مضموناً عليه أو لا ، أو أخذ الحاكم منه وحفظه لمالكه وجهان . وعلى كلّ حال ، فليس على الباذل شيء من غير بيّنة .
42 / 202 - 203
2 - ما تثبت به دعوى القتل :
أ - ثبوتها بالإقرار :
لا خلاف كما لا إشكال في أنّه [ تثبت الدعوى ] بالقتل [ بالإقرار أو البيِّنة أو القسامة ] .
42 / 203
أ / 1 - كفاية المرّة في الإقرار :
[ الإقرار يكفي ] فيه [ المرّة ] وفاقاً للأكثر ، بل عليه عامّة المتأخّرين عدا نادر [ و ] لكن [ بعض الأصحاب ] كالشيخ وابني إدريس والبرّاج والطبرسي ويحيى بن سعيد على ما حكي عنهم [ يشترط الإقرار مرّتين ] ولا نعرف له وجهاً إلّا الاحتياط في الدماء الذي لا يعارض الأدلّة .
42 / 203 - 204
أ / 2 - شروط المقرّ :
[ يعتبر في المقرّ البلوغ وكمال العقل والاختيار والحرّية ] فلا عبرة بإقرار الصبيّ وإن راهق ، ولا المجنون ، ولا المكره ، ولا الساهي والغافل والنائم والسكران ، ولا العبد الذي إقراره يكون في حقّ المولى ، بل لو أعتق ففي مؤاخذته بإقراره وجهان ، ولو صدّقه مولاه يقبل ، وربّما احتمل