على خصوص خوف تلف النفس المحترمة .
قلت : لا دلالة في كلامه على خصوص تلف النفس ، ويمكن حمل كلامه على ما ذكرناه أيضاً من الميزان مع التعارض في الحقوق ، فيقدّم الكلّي منها على الجزئيّ ، كما لو كان حائط في طريق المسلمين مثلًا ، أو كانت قنطرة كذلك ، فإنّ إسناده بجذع الغير - مع فرض انحصار الأمر فيه والجبر بالأرش والأُجرة ونحو ذلك - أولى .
37 / 213 - 214
ج / 10 - حصول دابّة في دار لا تخرج منها إلّا بهدم :
[ إذا حصلت دابّة ] مثلًا [ في دار لا ] يمكن أن [ تخرج إلّا بهدم ، فإن كان حصولها ] فيها [ بسبب من صاحب الدار الزم بالهدم والإخراج ، ولا ضمان على صاحب الدابّة ] خصوصاً إذا كان ذلك غصباً من صاحب الدار للدابّة مثلًا .
[ وإن كان من صاحب الدابّة ضمن الهدم ] وخصوصاً إذا كان بسبب غصبه للدار ، بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له منّا ، بل في المسالك وغيرها عدم الإشكال في الحكمين . لكن قد يقال بوجوب ذبح الحيوان إن كان ممّا يؤكل ، ولم يرضَ المالك بالهدم ، وخصوصاً إذا كان قيمته أقلّ من أرش الهدم . نعم لو لم يكن الحيوان ممّا يذبح أمكن القول حينئذٍ بذلك .
[ وكذا إن لم يكن من أحدهما تفريط ضمن صاحب الدابّة الهدم ] بل في المسالك نسبته إلى المشهور ، بل قيل : لا خلاف فيه بيننا ، لكن أشكل فيه في المسالك ، ثمّ قال : " نعم لو خِيف هلاك الدابّة بدون الإخراج اتّجه وجوبه . . . ومع ذلك ففي اقتضاء ضمان صاحب الدابّة نظر " .
قلت : الذي ينبغي في هذه ونحوها ترجيح الأعظم ضرراً منهما على الآخر إذا لم يكن عن تفريط - كما هو المفروض - ومع فرض التساوي من كلّ وجهٍ يُرجع إلى القرعة أو إلى اختيار الحاكم .
وذكره في التذكرة مفروغاً منه ، بل قال فيها : " هو ظاهر مذهب الشافعيّة أيضاً " . نعم حكي عن بعض الشافعيّة أنّه لا يضمن صاحب الفصيل شيئاً ، ثمّ قال : " وإنّما يتمّ هذا فيما إذا خيف هلاكه لو لم يخرج " . قلت : بل قد يقال بضمانه حينئذٍ أيضاً . نعم لو اختار صاحب المال إتلاف ماله لأجل أن لا يغرم كان له ذلك .
37 / 207 - 209
ج / 11 - إدخال الدابّة رأسها في قدر وافتقار إخراجها منه إلى كسره :
[ لو أدخلت دابّة رأسها في قدر ] مثلًا [ وافتقر إخراجها ] منه [ إلى كسر القدر فإن كانت يد مالك الدابّة عليها أو فرّط في حفظها ضمن ] القيمة إن لم يكن لمكسوره قيمة ، أو الأرش إن كان [ وإن لم يكن يده عليها وكان صاحب القدر مفرّطاً - مثل أن يجعل قدره في الطريق - كسرت القدر عنها ولا ضمان في الكسر ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بين من تعرّض له من الشيخ والفاضل والشهيدين والكركي .
نعم في التذكرة في صورة تفريط صاحب الدابّة : " فإن كانت غير مأكولة اللحم لم يجز ذبحها ، ووجب كسر القدر مع ضمانه ، وإن كانت مأكولة اللحم فهل تذبح أو يكسر القدر ؟ الأقرب ذبحها " . وفي الدروس