المتأخّرين فتكون النيّة كسابقه أيضاً ؟ أوجُه ، بل أقوال ، وربما كان هناك وجه رابع وهو أنّ الارتماس مأخوذ من الرمس وهو التغطية والكتمان ، فيراد به تغطية البدن بالماء ، فأوّله أوّل آنات التغطية ، وآخره آخر جزء انغسل في تلك التغطية ، فلا عبرة بما يغسل قبلها ، كما لا عبرة بما يغسل بعدها ، فلا مانع حينئذٍ من التخليل ونحوه في أثنائها ، بل يمكن القول بصدق الارتماس عرفاً وإن لم يحصل التخليل . ولعلّ أقوى الوجوه وأحوطها الرابع ثمّ الثاني ، أمّا الأوّل فينبغي القطع بفساده .
ثمّ إنّه هل يشترط - بناءً على المختار - توالي الأعضاء بالدفعة العرفيّة ، أو يكفي ولو مع التراخي ما دام الغمر في الماء ؟ وجهان .
وكيف كان ، فعليه متى بقيت لمعة لم تغسل حتى خرج وجب استئناف الغسل ، كما هو المنقول عن ولد العلّامة ، واختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين ، وقيل : يكتفي بغسلها ، وجعله في القواعد أقوى الاحتمالات ، وظاهره عدم الفرق بين طول الزمان وقصره ، وربما احتمل جريان حكم الترتيب عليها ، فإن كانت في الأيمن غسلها وأعاد الأيسر ، وإن كانت في الأيسر اكتفى بغسلها ، ويظهر من المحقّق الثاني وغيره التفصيل بين طول الزمان وقصره ، فيجب الإعادة في الأوّل دون الثاني ، ولعلّ الأقوى الأوّل .
ثمّ إنّ الظاهر من النصّ والفتوى عدم توقّف صدق الارتماس على خروج البدن خارج الماء ، بل يمكن الاكتفاء باستمرار مغموريّته في الماء لو نوى الغسل هناك ما لم يكن قد قصد بابتدائها غسلًا آخر ، مع احتمال الاكتفاء به أيضاً ، فما وقع في كلام بعض متأخّري المتأخّرين من الإشكال فيه ، في غير محلّه ، سيّما مع مكث القليل من بدنه في الماء ، بل عن ابن فهد في المقتصر ما نصّه : " لو انغمس في ماء قليل كحوض صغير أو إجّانة ونوى بعد تمام انغماسه فيه وإيصال الماء إلى جميع البدن ارتفع حدثه إجماعاً " ومنه يُعلم عدم اشتراط الكثرة في الارتماس ، كما هو قضيّة إطلاق النصوص والفتاوى ، فما وقع للمفيد في المقنعة : أنّه " لا ينبغي له أن يرتمس في الماء الراكد ، فإنّه إن كان قليلًا أفسده " فيه أنّها دعوى عارية عن الدليل ، وكذا في التهذيب .
3 / 93 - 100
ب - هل يسقط الترتيب بالجلوس تحت المطر وتحت الميزاب وبالصبّ بالإناء ؟ :
ظاهر المصنّف هنا والمعتبر كظاهر كثير من القدماء عدم سقوط الترتيب بغير الارتماس من الجلوس تحت المطر ونحوه ، وهو المنقول عن ابن إدريس واختاره جماعة ممّن تأخّر عنه ، خلافاً للشيخ في المبسوط فألحق بالارتماس الجلوس تحت المجرى والمطر ، وتعدّى في التذكرة فألحق الميزاب وشبهه ، وعن بعضهم إلحاق الصبّ بالإناء ، ولعلّ الأقوى الأوّل ، كما أنّه أحوط .
3 / 100 - 101
6 - عدم كون الماء مستعملًا في التطهير من الخبث :
ماء مستعمل / أوّلًا 1 ب / 6
( 1 / 350 - 351 )