ولعلّ العارية من المستعير نفسه أظهر الفردين منه ، ولعلّ منه عارية الدار مثلًا على أن يدخل فيها من شاء من عياله وغيرهم ، فإنّ الإعارة لهم منه ، لا من المعير .
ولو خالف وأعار الغير فلا ريب في فساد العارية ، لكن الكلام - في رجوع المالك على من شاء منهما بالعين والمنفعة مع ضمان العين وعدمها - ما سمعته في العارية من الغاصب ( انظر : ثانياً 5 ) وما عن الفاضل من الفرق بينهما في الجملة ، لا يخلو من إشكال .
27 / 182 - 183
8 - يد المستعير من حيث الضمان وعدمه وموجبات ضمانه :
لا خلاف ولا إشكال في أنّ [ العارية أمانة ، لا تُضمن إلّا بالتفريط في الحفظ أو التعدّي أو باشتراط الضمان ] زيادة على الوديعة للإجماع بقسميه .
[ وتضمن إذا كانت ذهباً أو فضّة ، وإن لم يُشترط ] الضمان ، بلا خلاف أجده فيه في الدراهم والدنانير منهما ، بل الإجماع بقسميه عليه . إنّما الكلام في غيرهما من المصوغ وغيره الذي هو كذلك أيضاً في صريح اللمعة والمهذّب وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان على ما حكي عن بعضها ، وفي ظاهر المتن والنافع وغيرهما ممّن عبّر كعبارته ، كما عن المقنع والنهاية والمبسوط وفقه الراوندي والتحرير والإرشاد والمختلف وقواعد الشهيد . بل لعلّه ظاهر الوسيلة والتبصرة كمحكيّ المقنعة والمراسم والكافي والغنية والسرائر بناءً على إرادة الفضّة من أوّلهما . ونسب الحكم في المختلف إلى الشهرة بين الأصحاب ، ولم أجد خلافاً صريحاً قبله ، وإنّما هو من الفخر والقطيفي والكفاية والرياض على ما حكي عن بعضها .
ولا محيص عمّا عليه الأصحاب من ضمان مطلق الذهب والفضّة ، بل الظاهر كونهما كذلك ، سواء كان معهما غيرهما أو لا ، مزجاً أو غيره [ إلّا أن يُشترط سقوط الضمان ] فيسقط حينئذٍ . ويحكى عن ابن الجنيد : ضمان عارية الدابّة ، ولم نجد له دليلًا .
27 / 183 - 189
أ - ما يضمنه المستعير إذا تعدّى أو فرّط :
[ لو فرّط ( المستعير ) في العارية ] أو تعدّى [ وتلفت كان عليه قيمتها عند التلف إذا لم يكن لها مثل ] وإلّا كان عليه مثلها [ وقيل : أعلى القيم من حين التفريط إلى وقت التلف ، و ] لا ريب في أنّ [ الأوّل أشبه ] بأصول المذهب وقواعده . نعم لو كان التفاوت في القيمة لنقص في العين اتّجه الضمان .
[ ولو اختلفا في القيمة كان القول قول المستعير ] مع يمينه في نفي الزائد [ وقيل : القول قول المالك ، والأوّل أشبه ] بأصول المذهب وقواعده .
27 / 201
ب - نقصان العين المستعارة المشروط ضمانها بسبب الاستعمال المأذون فيه ثمّ تلفها :
[ لو نقصت ] العين المستعارة [ ب ] - سبب [ الاستعمال ] المأذون فيه [ ثمّ تلفت وقد شَرَطَ ضمانها ضمن قيمتها يوم تلفها ] كما عن المبسوط والتذكرة والمختلف والحواشي . نعم لو نصّ عليه في الشرطيّة اتّجه ضمانه .
والتردّد في ضمانه في صورة الإطلاق من بعضهم