3 - استعارة الحيوان الذي له منفعة والكلب والسنّور والعبد والمملوكة :
[ يجوز استعارة كلّ حيوان له منفعة ، كفحل الضراب ] وإن استلزم إتلاف عين مائه [ والكلب والسنّور ] وغيرها من الحيوانات المملوكة ، وإن لم يكن لها منفعة يصحّ التكسّب بها [ والعبد للخدمة ، والمملوكة ولو كان المستعير أجنبيّاً منها ] وكانت شابّة جميلة ، بلا خلاف أجده فيه عندنا ، خلافاً لبعض العامّة فمنع عارية الشابّة الجميلة لمن لا يوثق به .
نعم قيل : يكره إعارتها للأجنبيّ ، وتتأكّد إذا كانت حسناء خوف الفتنة ، بل عن التذكرة وغيرها تأكّدها في الشابّة لمن لا يوثق به .
كما صرّح غير واحد بكراهة استعارة الأبوين للخدمة ، وبالاستحباب للرفاهية .
27 / 172
4 - استعارة الشاة للحلب :
لا خلاف ظاهراً كما اعترف به بعضهم في أنّه [ يجوز استعارة الشاة للحلب وهي ] المسمّاة ب [ - المِنحة ] بل عن بعض متأخّري المتأخّرين الإجماع عليه . ومشروعيّة المنحة لا يقتضي كونها عارية ، ولعلّه قسم من الإباحة ، وحينئذٍ يتّجه التعدّي إلى غير الشاة ، وإلى غير اللبن كالصوف والشعر والوبر ، أمّا على العارية فلا وجه للتعدّي المزبور ، كما لا يتعدّى من جوازه عارية إلى جوازه إجارة ، وربما تختصّ الإجارة بالجواز للرضاع في الإنسان بخلاف العارية ، فلا يجوز استعارة الأمة للرضاع .
27 / 172 - 174
رابعاً : أحكام العارية :
1 - إطلاق الإعارة وتقييدها بمدّة والرجوع بها :
لا خلاف ولا إشكال في أنّها [ تصحّ الإعارة مطلقة ، ومدّة معيّنة ] لكن المراد بصحّتها مدّة عدم الإذن فيما بعدها ، لا لزومها إليها [ وللمالك ] في الحالين [ الرجوع ] بها .
27 / 174
2 - إعارة الأرض للغرس أو البناء أو الزرع ثمّ مطالبة المستعير بالإزالة :
[ لو أذن ( المعير للمستعير ) في البناء أو الغرس ] مطلقاً أو إلى مدّة [ ثمّ أمره بالإزالة وجبت الإجابة ] خلافاً للمحكيّ عن أبي عليّ ، فلم يوجبها قبل انقضائها في خصوص عارية الأرض القراح للغرس والبناء ، بل عن محكيّ المبسوط : " لم يلزمه قلع الغرس ، بلا خلاف " .
[ وكذا ] الكلام [ ف ] - ي عارية الأرض [ للزرع ] فإنّ له الرجوع [ ولو قبل إدراكه ، على الأشبه ] بأصول المذهب وقواعده ، خلافاً للمحكيّ عن الشيخ وابن إدريس من وجوب الوفاء على المعير في الزرع إلى حين إدراكه ، وظنّي أنّ مرجع كلامهما إلى عدم وجوب الإزالة ، لا إلى عدم جواز العارية .
والذي يقتضيه النظر في المسألة أنّه لا ينبغي التأمّل في جواز عقد العارية هنا ، إنّما الكلام في حكم الغرس والبناء والزرع بعد فسخها ، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار جارية في المقام بالنسبة إليهما معاً .
ومن هنا قال المصنّف وغيره : [ وعلى الآذن الأرش ] فاحتمال تسلّط المعير على الإزالة مطلقاً بلا أرش لا يخفى عليك ما فيه ، ونفى الخلاف بعضهم عن