على الولد ، حكمهما حكم المريض عندنا ، واختاره في الدروس ، خلافاً له في المبسوط فقوّى قطع التتابع بإفطارهما ، وهو ينافي ما عن يحيى بن سعيد من النصّ على وجوب الاستئناف لغير المرض والحيض ، بل لعلّه ظاهر اقتصار الشيخ عليهما في المحكيّ من جمله ومبسوطه واقتصاده ضرورة ظهور النصوص في تحقّق العذر بكلّ ما غلب اللَّه عليه ، من غير فرق بين المرض والحيض وغيرهما ، بل لا يبعد تناوله للسفر وإن لم يكن ضروريّاً ، فما في الوسيلة والسرائر وظاهر الخلاف من أنّ السفر قاطع للتتابع بل صرّح في الثاني بعدم الفرق بين المضطرّ في ذلك والمختار ، منظور فيه .
ولا فرق في المرض والحيض وغيرهما من الأعذار التي يرتفع خطاب الصوم معها بين أن تكون أسبابها من اللَّه عزّ وجلّ ، وبين أن تكون من العبد ، كما لا فرق بين السفر الضروريّ والاختياريّ ، كما هو مقتضى إطلاق الشيخ في النهاية عذريّة السفر ، وإن استحسن الفرق بينهما المصنّف في المعتبر ، بل قطع به الفاضل ، بل والشهيد في الدروس إذا حدث سببه بعد الشروع في الصوم ، وهذا وإن كان أحوط ، بل أحوط منه قطع التتابع به مطلقاً ، إلّا أنّ الأقوى ما عرفت .
ويندرج فيه ما لو نسي النيّة حتى فات وقتها أو نام عنها كذلك ، فلا يقطع التتابع مع بطلان الصوم . بل من العذر أيضاً ما لو كان ناذراً مثلًا قبل تعلّق الكفّارة ما ينافي التتابع ، كصوم كلّ خميس فيجزيه حينئذٍ المتابعة فيما عداه ، ولا يجب عليه الانتقال لغير الصوم من خصال الكفّارة باعتبار تعذّر التتابع ، نعم لو كان قد نذر صوم الدهر اتّجه ذلك .
والمراد من البناء مع العذر أنّه لا يخلّ بالتتابع ، لا أنّ المراد سقوط التتابع حينئذٍ معه في جميع الصوم حتى ما بقي ، فما في الدروس من القول به واضح الضعف .
17 / 71 - 77
ز / 3 - الإخلال بتتابع الصوم الواجب لغير عذر وما يستثنى من حكمه :
[ إن أفطر لغير عذر استأنف ] في الشهرين ، إجماعاً بقسميه ، بل يمكن دعوى التواتر المحكيّ منهما ، بل لا أجد خلافاً بين الأصحاب في غيرهما أيضاً خصوصاً في الشهر المنذور تتابعه ، وقد اعترف الأصبهاني بقطع الأصحاب في ذلك إلّا أنّي لم أقف له في السنّة على ما يدلّ عليه في غير الشهرين والشهر .
والمتّجه كون المتابعة واجباً تعبّديّاً لا شرطيّاً ، فيأثم بتركها ، والصوم على صحّته كالمتابعة في صلاة الجماعة على الأصحّ . كما أنّ المتّجه الوقوف على ما هو الظاهر منهم ( الأصحاب ) من وجوب الاستئناف بتعمّد الإخلال فيما وجب فيه التتابع [ إلّا ] في [ ثلاثة مواضع ] :
17 / 77 - 79
[ 1 ] - الإخلال بتتابع صوم الشهرين بصوم شهر وبعض من الثاني :
[ من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فصام شهراً ومن الثاني ولو يوماً ] فإنّه إذا كان كذلك [ بنى ، ولو كان قبل ذلك استأنف ] بلا خلاف ولا إشكال . ولا خلاف أجده في الأوّل أيضاً ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منهما متواتر أو مستفيض . فما في النهاية من أنّ متابعة الشهر