ذلك .
14 / 202
د - حكم القاطن في مكان لا ملك له فيه سنين متعدّدة :
قد يشكّ في صدق المسافر في القاطن بنفسه أو بعياله في مكان واحد لا ملك له فيه سنين متعدّدة لا بقصد الوطنيّة ، وإن كان هو المأوى له والمقرّ ، حتى يحتاج في إتمام صلاته فيه إلى نيّة الإقامة فيه أو التردّد ثلاثين يوماً ، وإلّا قصّر فيه إذا لم يحصل شيء منهما ولو بلغ ذلك إلى خمسين سنة أو أزيد ، كما وقع من بعض علماء العصر من غير إنكار من الباقين عليه ، لكن لا ريب في أنّ الاحتياط خلافه بناءً على اعتبار صدق المسافر أيضاً ، فالأولى حينئذٍ الجمع بين القصر والإتمام في أمثال ذلك .
14 / 202
ه - ما تثبت به المسافة :
ه / 1 - العلم ببلوغ المقصد مسافة :
لا ريب في توقّف القصر على العلم ببلوغ المقصد مسافةً ولو بالشياع المفيد للنفس الاطمئنان ، وما في الروض من احتمال العمل هنا بمطلق الظنّ القويّ ، لا شاهد له ، كاستظهاره أيضاً أنّ الشياع المتاخم للعلم بمنزلة البيّنة ، بل ربّما كان أقوى ، فيجوز التعويل عليه عند الجهل .
14 / 204
ه / 2 - قيام البيّنة مقام العلم بالمسافة :
تقوم البيّنة ببلوغ المقصد مسافة مقام العلم ، بلا خلاف معتدٍّ به أجده فيه ، فما عن الذخيرة من التوقّف في ذلك في غير محلّه ، بل في الذكرى والروض احتمال الاكتفاء بالعدل الواحد ، ومال إليه بعض علماء العصر ، وهو لا يخلو من قوّة ، وإن كان ظاهر اعتبار الأصحاب البيّنة ينفيه .
ولو تعارض البيّنتان ففي الذكرى وعن المصنّف تقديم بيّنة الإثبات ، ولا يبعد مع فقد الترجيح التخيير أو الاحتياط أو الرجوع إلى أصل التمام ، ولعلّه الأقوى إذ هو حينئذٍ كالشاكّ الذي فرضه التمام ، بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في الرياض لا التخيير ، وإن أوهمه كلام المقدّس البغداديّ . فلو صلّى حينئذٍ قصراً أعاد ، وإن ظهر بعد ذلك أنّه مسافة ، إلّا إذا فرض التقرّب منه مع مصادفة الواقع . نعم في وجوب الاعتبار عليه وجهان ، ولعلّ الأقوى وجوب ما لا عسر ولا حرج فيه وضرر ، كالسؤال وغيره عليه .
14 / 204 - 205
و - تبيّن كون المقصد مسافة :
لو صلّى تماماً ثمّ ظهر أنّه ( المقصد ) مسافة ففي المدارك والرياض : لم يعِد ، وفيه بحث خصوصاً إذا كان في الوقت . ولو ظهر في أثناء السير أنّ المقصد مسافة قصّر ، وإن لم يكن الباقي مسافة ، وهل مثله لو سافر الصبيّ إلى مسافة فبلغ في أثنائها أو المجنون الذي يتحقّق منه قصد لثمانية ؟ جزم في الروض به ، ولا يخلو من إشكال .
ومع الاختلاف في المسافة عمل كلّ منهم بمقتضى عمله فيتمّ البعض ويقصّر الآخر ، بل لبعضهم الائتمام ببعض ، لكن قد يتّجه العدم بناءً على عدم جواز الاقتداء مع المخالفة بالفروع .
14 / 205 - 206