ولو سلك الأقرب وكان دون الأربعة أو كان ولم يقصد الرجوع ليومه - بناءً على اعتباره في القصر - لم يقصّر ، وكذا لو سلك الأقرب ثمّ رجع بالأبعد ولو ليومه إلّا أنّه لم يكن من قصده ذلك من أوّل خروجه ، ولم يكن في نفسه مسافة ، نعم هو مع الأقرب يتلفّق منه ذلك كما لو فرض كون الأبعد سبعة والأقرب فرسخاً . أمّا لو كان قصده ذلك من أوّل الأمر فلا يبعد عدم القصر أيضاً .
ولو كان الأبعد مسافة قصّر حال سلوكه له ، ولو فرض أنّ قصده الرجوع به من أوّل الأمر احتمل ترخّصه في حال سلوكه في الأقرب وفي البلد وفي حال الرجوع به ، وإن لم يكن ليومه ، لكن قد يشكل التقصير قبل سلوكه أيضاً ، بل جزم بالعدم في المسالك والمدارك ، بل في الرياض أنّه ظاهر الأكثر . ولا ريب في أنّ الأحوط له الجمع حتى لو قصد الرجوع ليومه ، وفي المسالك بعد أن حكم بعدم الترخّص في الفرض ، قال : " ومن هذا الباب ما لو سلك مسافة مستديرة فإنّ الذهاب ينتهي فيها بالمقصد ، وإن لم يسامت قطر الدائرة بالنسبة إلى محلّ المسافة ، والعود هو الباقي ، سواء زاد أم نقص . هذا مع اتّحاد المقصد ، ولو تعدّد كان منتهى الذهاب آخر المقاصد إن لم يتحقّق قبله صورة الرجوع إلى بلده عرفاً ، وإلّا فالسابق عليه وهكذا ، ويحتمل كونه آخر المقاصد مطلقاً " .
14 / 229 - 230
ب - مبدأ تقدير المسافة :
مبدأ تقدير المسافة أوّل آنات صدق اسم المسافر عليه ، والظاهر حصوله عرفاً بالخروج عن خطّة البلد كحصنه - إذا لم يكن خارق المعتاد في السعة - وإن كان بين بساتينه ومزارعه لا قبله ، خلافاً للمحكيّ في الدروس عن عليّ بن بابويه من الاكتفاء بالخروج من المنزل ، فيقصّر حتى يعود إليه . ولا عبرة بالأعلام والأسوار ، واحتمال أنّ العبرة بالخروج عن محلّ الترخّص كما هو ظاهر الشهيد ، مدفوع .
14 / 203
ب / 1 - مبدأ المسافة لقاصد السفر من خارج البلد :
لو كان قاصد السفر خارجاً عن البلد أو محلّ الترخّص منها ثمّ قصد السفر كفاه الضرب بالأرض .
14 / 203
ب / 2 - مبدأ تقدير المسافة في البلاد المتّسعة :
صرّح غير واحد بأنّ مبدأ تقدير المسافة في البلاد العظيمة المتّسعة الخروج عن المحلّة نفسها أو محلّ الترخّص بالنسبة إليها - على الوجهين في البلاد المعتادة - وإن كان هو مسيرة بين الدور من غير حاجة إلى الخروج عن حصن البلاد ، ولا يخلو من تأمّل ، والاحتياط ولو بالجمع بين القصر والإتمام لا ينبغي تركه فيه وفي مثل المنزل المرتفع أو المنخفض أيضاً ، وإن قال في الدروس : أنّه " يقدّر فيه التساوي " .
14 / 203 - 204
ج - تعمّد ترك المسافر الدخول إلى بلده ولبثه خارجه :
لو قارب المسافر بلده فتعمّد ترك الدخول إليها للترخّص ولبث في قرى متقاربة يخرج بها عن اسم المسافر ، ففي الذكرى : أنّ ظاهر النظر يقتضي عدم الترخّص ، فالأولى الجمع بين القصر والإتمام في أمثال