اعتبار الجمع ، وقطع به في المسالك .
والمراد بإنبات اللحم وشدّ العظم : ما كان مسبباً عن الرضاع التام بحيث يستقلّ في حصول الأمرين ، ويتحقّق حصولهما ، ويظهر لدى حسّ أهل الخبرة ، فلا يتحقّق بالمسمّى وإن كان له تأثير في حصولهما . وقال ابن الجنيد وبعض أصحابنا بالمسمّى .
واختلف الأصحاب فيما يحصل به العلم بالأثر ، فالحلبيّان والطبرسي على ما قيل - أوقفوا ذلك على حصول التقدير بالزمان أو العدد ، وهو ظاهر كتابي الشيخ في الأخبار ، ويحتمله كلام المفيد والديلمي وابن سعيد . ومقتضى هذا القول سقوط الفائدة في هذه العلامة ، والاستغناء عنها بالزمان والعدد . والمشهور بين الأصحاب أنّها علامة مستقلّة مقابلة لهما غير متوقّفة عليهما ، وبه قال الشيخ في النهاية والخلاف والقاضي والحلّيّون الثلاثة والشهيدان والمحقّق الكركي وعامّة المتأخّرين ، وهو الأصحّ .
وفي كشف اللثام : الأظهر كون الأثر هو الأصل ، والباقيان علامتان له . لكن لا تنحصر علامته فيهما ، فقد يتحقّق عند أهل الخبرة ، بل وعند غيرهم ذلك بدونهما .
فالمراد حينئذٍ من كونهما علامتين الحكم بالتحريم بحصول الأثر عندهما ، وإن لم يظهر ذلك لأهل الخبرة ، لا أنّ المراد حصر ذلك فيهما وجوداً وعدماً على وجه يقتضي سقوط هذه العلامة ، بل قد يقال : إنّه لو فرض ولو نادراً معلوميّة حصول الأثر بالأقلّ منها ترتّب التحريم ، نعم قد يشكّ في ترتّبه لو فرض نادراً عدم حصول الإنبات مع حصولهما . وما عن بعضهم - من أنّ الأصل العدد وإنّما يعتبر الآخران عند عدم الانضباط به - واضح الضعف ، مع أنّه لم نتحقّق القائل به .
نعم ينبغي أن يعلم أنّ المدار في التحريم بالأثر استقلال الرضاع في حصوله على وجه ينسب إليه ، فلو فرض تركيب غذاء الصبيّ منه ومن السكّر مثلًا على وجه الامتزاج بمعنى أنّه يرتضع الرضعة الناقصة فيكمل غذاءه بالسكّر ، فيكون التغذّي والإنبات والاشتداد منسوباً إليهما أشكل ثبوت التحريم به .
نعم قد يدّعى التحريم فيما لو فرض استقلال الرضاع بالغذاء في وقت والسكّر في وقت آخر ، كأن يرتضع بالنّهار مثلًا ويتغذّى باللبن ، وبالليل يتغذّى بالسكّر ، مع أنّه أيضاً لا يخلو من إشكال .
وللعلم بالأثر طريقان : أحدهما : الرجوع إلى قول أهل الخبرة كما نصّ عليه جماعة ، ويعتبر فيه شروط الشهادة من الإيمان والعدالة والعدد ، فلا حكم للواحد وإن أفاد الظنّ . نعم قد يأتي على قول المفيد والديلمي بالاكتفاء بشهادة الامرأة الواحدة في الرضاع قبول الواحد من باب الشهادة ، ولكنّه شاذّ .
ثمّ إنّه لا ريب في اختلاف الحال هنا باختلاف اللبن والأولاد وكمال الرضاع ونقصه والزمان والمكان . وفي حصوله بما دون العدد المعتبر والمدّة وجهان ، ولعلّ الأقوى حصول الأثر بما دون العدد والمدّة ، وبه قطع في المسالك .
وثانيهما : أن يتحقّق الرضاع مدّة طويلة كشهرين وثلاثة مثلًا مع اختلال شرط الزمان والعدد ، كما إذا كانت الرضعات ناقصة واشترطنا الكمال في المدّة
معجم فقه الجواهر — صفحة 58
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٥٨