المستأجر عليها في الذمّة ، فيخرج حينئذٍ أُجرة المثل من تركتها ، كما في القواعد وغيرها ، وقيل : وتدفع إلى وليّ الصبيّ ، وفيه أن المتّجه بناءً على ذلك الاستئجار بها عنها .
نعم لو تراضيا على دفع ذلك إليه عوضاً عن العمل المستحق أو كان أصل الاستئجار ممتنعاً لتعذّره بالمرّة جاز حينئذٍ دفعه إلى الوليّ ، مع احتمال انفساخ الإجارة في الأخير .
ولو أطلق العقد ، فهل يُنزَّل على المباشرة ، أو على المضمون ؟ وجهان ، ولعلّ الأوّل لا يخلو من قوّة .
ولا فرق في جميع الأحكام المزبورة بين الأمة والحرّة ، نعم في القواعد ومحكيّ التذكرة والتحرير وجامع المقاصد أنّه إن كان لإحداهنّ ولد لم يجز له أن يؤجرها إلّا أن يفضل ( اللبن ) عن ولدها وإن كان مملوكاً له .
قلت : لا فرق بين المملوكة والحرّة إذا تعيّن عليها إرضاع ولدها ، نعم لو أقام مرضعة غيرها ترضعه كان له إجارتها ، ولو كانت الأمة مزوّجة جرى عليها ما عرفته من حكم الحرّة بالنسبة إلى الاستئذان وعدمه .
[ ولو مات أبوه ] أي المرتضع [ هل تبطل ؟ يبنى على القولين ] في موت المستأجر إذا كانت الإجارة أصالة . لكن عن السرائر البطلان هنا ، مع قوله بالعدم هناك ، ولا نرى له وجهاً .
أمّا إذا كانت الإجارة للطفل ، وإن باشر ذلك الوليّ ، فلا بطلان بموت الوليّ . وفي المسالك : " ولو كان الولد معسراً ، واستأجر الأب عليه بمال في ذمّته أو ذمّة الأب ولم يخلف تركة ، توجّه جواز فسخها ، لا أنّها تبطل بذلك " وهو كذلك مع عدم العلم بالحال ، ولكن قوله : " أو في ذمّة الأب " لا يخلو من إجمال .
27 / 293 - 300
د - استئجار الصانع لعمل صنعة في الذمّة :
[ لا تصحّ إجارة العقار في الذمّة ، بخلاف استئجار الخيّاط للخياطة والنسّاج للنساجة ] ونحوهما فإنّه تجوز الإجارة في الذمّة فيها .
27 / 289 - 290
ه - تعيين الصانع المستأجر مدّة :
[ إذا استأجره ] أي الخيّاط [ مدّة فلا بدّ من تعيين الصانع دفعاً للغرر الناشئ من تفاوتهم في الصنعة ] أمّا إذا كان التعيين بالعمل لم يحتج إلى ذلك ، مثل الإجارة على حرث جريب معلوم فإنّه لا يحتاج فيه إلى تعيين الدابّة .
27 / 290
و - استئجار شخص لحفر بئر أو نهر وما يلزم تعيينه في مدّة الإجارة :
[ لو استأجر لحفر البئر ] أو نهر أو عين ، فلا إشكال كما لا خلاف في الصحّة ، لكن [ لم يكن ] له [ بدّ من تعيين الأرض ] بالمشاهدة أو الوصف بالإشارة إلى موضع معيّن ، على وجهٍ يرتفع به غرر الإجارة .
وهل يعتبر في التعيين تشخيص الأرض التي يراد حفرها بئراً فلا تكفي مشاهدة قطعة واسعة من الأرض ، أو وصفها بما يرفع الغرر ثمّ الاستئجار على حفر بئر مثلًا في موضع منها غير معيّن والخيار بيد المستأجر ؟ لم أجد فيه تصريحاً من أحد ، لكن لم تبعد الصحّة . بل لا يبعد استئجار قطعة منها كذلك للزرع