للحلب ، وربما يؤيّده ما ورد في النصوص وحكي عليه الإجماع من جواز إعارتها لذلك ، وما تصحّ إعارته تصحّ إجارته .
هذا كلّه إذا أذن الزوج [ فإن لم يأذن ففيه تردّد ] بل عن المبسوط والخلاف والسرائر عدم الجواز . [ و ] لكن [ الجواز أشبه إذا لم يمنع الرضاع حقّه ] وفاقاً للكركي والفاضل وثاني الشهيدين .
ولو فرض اتّفاق إرادة الاستمتاع في الزمان غير المعارض لحقّه ، كان له ذلك فتنفسخ الإجارة حينئذٍ في الزمان المزبور ، ويتسلّط المستأجر على فسخ الباقي .
وكذا الكلام في غير الرضاع من الأعمال خصوصاً غير المقيّد منها بزمان .
ولو فرض تقدّم الإجارة على النكاح فلا اعتراض للزوج قطعاً ، كما صرّح به غير واحد ، ولكن له الاستمتاع بها فيما فضل عن وقت الإرضاع ، وليس لوليّ الطفل منعه من الوطء مع عدم تضرّر الولد به ، أمّا إذا تضرّر فله ذلك .
ولو كان المستأجر للإرضاع الزوج جاز ولو لولده منها ، وكذا غيره من الأعمال ، خلافاً للمحكيّ عن أبي حنيفة في الثاني فلم يجوّز للطبخ وما أشبهه ، ولا ريب في بطلانه ، وللمحكيّ عن الشيخ وأصحاب الرأي والشافعي في الأوّل فلم يجوّزوا استئجارها لإرضاع ولده منها ، وفيه أنّ التمكين والاستمتاع غير الحضانة والإرضاع .
[ و ] على كلّ حال ف [ - لا بدّ من مشاهدة الصبيّ ] الذي استؤجرت لإرضاعه ، بلا خلاف أجده فيه ، لاختلاف الصبيان فيه باختلافهم في الصغر والكبر ، والنهمة والقناعة ، وغير ذلك ممّا تختلف الأُجرة باختلافه على وجه تتحقّق الجهالة مع عدمه . بل لو فرض عدم معرفة ذلك بالمشاهدة النظريّة وجب اختباره لمعرفة ذلك ، بل هو كذلك في كلّ ما قلنا باعتبار المشاهدة فيه .
بل ربما أومأ اقتصار المصنّف وغيره عليها إلى عدم الاكتفاء بالوصف . لكن عن الأردبيلي الاجتزاء به كالراكب ، ولا بأس به مع فرض ارتفاع الجهالة .
نعم لو استؤجرت على وجهٍ تستحقّ منافعها أجمع التي منها الرضاع أمكن حينئذٍ عدم اعتبار مشاهدة الصبيّ .
وأمّا تعيين المرضعة ، فظاهر جماعة اشتراطه ، ومنهم المصنّف .
[ وهل يشترط ذكر الموضع الذي ترضعه فيه ؟ قيل ] والقائل الفاضل في قواعده والمحكيّ من تذكرته وثاني المحقّقين والشهيدين ومحكيّ المبسوط والوسيلة : [ نعم ، وفيه تردّد ] ولعلّ الأقوى عدمه ، وحينئذٍ فلها فراغ ذمّتها في أيّ مكان .
[ وإن مات الصبيّ أو المرضعة ] المعيّنة [ بطل العقد ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل ربما ظهر من إطلاق المتن - كالمحكيّ من المبسوط والتذكرة البطلان بموت المرضعة - وجوب تعيينها كالصبيّ ، لكن في القواعد وجامع المقاصد والمسالك ومحكيّ السرائر والحواشي تقييد ذلك بما إذا كانت معيّنة ، ومقتضاه الصحّة مع عدم تعيّنها ، ولعلّه الأقوى .
وحينئذٍ فلا تنفسخ بالموت كغيره من الأعمال
معجم فقه الجواهر — صفحة 49
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٩