د - الأذان والإقامة في قضاء الفرائض الخمس :
مقتضى إطلاق الأدلّة عدم الفرق في استحبابهما ( الأذان والإقامة ) بين القضاء والأداء ، ف [ - قاضي الصلوات الخمس يؤذّن لكل واحدة ويقيم ] وحكي عليه الإجماع عن الخلاف وهو ظاهر المسالك والروض وحاشية الإرشاد ، بل لعلّه مقتضى ما عن التذكرة من الاجماع على أفضليته في الأداء من القضاء .
وذكر المصنّف وغيره ، بل لا أجد فيه خلافاً معتدّاً به بينهم ، أنّه [ لو أذّن للأُولى من ورده ثمّ أقام للبواقي كان دونه في الفضل ] بل قد يظهر من مكاتبة موسى بن عيسى الرخصة في ترك الأذان للجميع ، وفي المحكيّ عن الخلاف الإجماع على ذلك ، بل هو ظاهر ما في المحكيّ عن النهاية والسرائر : " ومن فاتته صلاة قضاها بأذان وإقامة أو إقامة " بل عن المعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام التصريح بذلك ، بل عن البحار نسبته إلى الأصحاب .
وليس في نصوص الرخصتين تقييد بالعجز أو المشقّة ، فما عن جامع ابن سعيد - أنّه إن عجز أذّن للأُولى وأقام للثانية إقامة إقامة - والنفلية - من أنّ من أحكامه الاجتزاء بالإقامة عند مشقّة التكرار في القضاء - لا يخلو من نظر ، كما أنّ ما عن البحار من الميل إلى عدم ثبوت الرخصة الثانية كذلك أيضاً .
والمراد بالرخصة في ترك المستحب خصوص ما نصّ الشارع على تركه ، على وجه يظهر فيه أنّ ذلك لعدم كون الاستحباب في محلّها كما في غير محلّها .
وحكى غير واحد عن بعضهم القول بأفضلية الأذان لأوّل الورد خاصّة ثمّ الإقامة على فعل الأذان في الجميع وإن كنّا لم نعرفه بالخصوص ، نعم قد يستظهر من الفاضل في الإرشاد ، بل ربما ظهر من منظومة العلّامة الطباطبائي ، واستحسنه في المدارك والمحكيّ عن البحار ، بل عن الكفاية اختياره ، بل في المدارك والمحكيّ عن البحار : لو قيل بعدم شرعية الأذان لغير الأُولى لكان قويّاً ، بل في المفاتيح حكايته قولًا لبعضهم وإن كنّا لم نعرفه .
والأقوى ما عليه المشهور .
9 / 25 - 30
ه - سقوط الأذان لصلاتي العصر والعشاء عند الجمع بين الظهرين والعشاءين :
[ يصلّي يوم الجمعة الظهر بأذان وإقامة والعصر بإقامة ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه إذا كانت صلاته الظهر جمعةً وجاء بالموظّف بأن جمع بينها وبين العصر ، بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب ، بل عن الغنية والسرائر والمنتهى الإجماع عليه .
بل قد يقوى في النظر الحرمة وفاقاً للبيان والروضة وكشف اللثام والمحكيّ عن النهاية وظاهر التلخيص ، خلافاً للمحكيّ عن المبسوط والفاضل في جملة من كتبه والشهيد في الذكرى والمحقّق الثاني في جامعه وتعليقه على النافع والإرشاد فمكروه ، وللدروس فمباح لا محرّم ولا مكروه .
نعم قد يقوى عدم التحريم ، بل ولا الكراهة ، بل الظاهر بقاء الندب الأوّل إذا لم يجمع بينهما . وما عن ظاهر النهاية والبيان من الحرمة هنا أيضاً فيه ما لا يخفى .