الحديدة ، فلما ذا وقع النهي عن الذبح بالعصا والعود والحجر مطلقاً ، بل كان اللازم أن يقال : اذبح بها إذا كانت محدّدة .
فإنّه يقال : ليست الحديدة بمعنى كلّ محدّد ، بل خصوص السلاح المحدّد ، أي ما يصنع من الفلزات الصعبة عادة على شكل سيف أو خنجر أو سكّين ليستعمل في القطع والقتل والفري بحدّته ، فإذا كانت الروايات تدلّ على الخصوصية ، فالخصوصية في الحديدة بهذا المعنى ، والتي تكون مقابل العصا والعود والقصبة وإن كانت محدّدة .
فلا ينبغي الإشكال في أنّ روايات الحديدة تدلّ على اشتراط الحديد بهذا المعنى لا بالمعنى الجامد ، فيمكن التمسّك بإطلاقها لما إذا كانت الحديدة مصنوعة من معدن آخر غير الحديد أو من مجموع معدنين أو أكثر ، ويكفي الشكّ واحتمال إرادة هذا المعنى للإجمال والرجوع إلى المطلقات .
وأمّا ثانياً : أنّ مقتضى الصناعة حمل الروايات الناهية على صورة عدم خروج الدم أو عدم فري الأوداج الذي لا إشكال في عدم التذكية فيه . وتوضيح ذلك : أنّ الروايات على طوائف أربع :
- الطائفة الأولى : ما دلّ على النهي عن الذبح بغير الحديدة مطلقاً ، أي من غير تقييد بصورة الاختيار والاضطرار إلى الذبح ، وهي الروايات التي ذكرناها .
- الطائفة الثانية : ما دلّ على الجواز مطلقاً ، وهي معتبرة الحسين بن علوان عن جعفر بن محمّد عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن علي عليه السلام أنّه كان يقول : « لا بأس بذبيحة المروة والعود وأشباههما ما خلا السن والعظم » ( « 1 » ) .
- الطائفة الثالثة : ما دلّ على التفصيل بين صورة عدم وجدان الحديدة فيجوز
هامش
( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 16 : 309 ، الباب 2 من أبواب الذبائح ، ح 5 .