مدفوعة : - مضافاً إلى كونها قاعدة متصيّدة وتعبيراً فقهياً لا قاعدة شرعية - بأنّ المراد بها أنّ ما يستلزمه من ردّ المال المغصوب من الضرر على الغاصب لا يكون مضموناً له ، وهو أجنبي عن محل البحث .
وأما الفرع الثاني : وهو ضمان المحكوم عليه نفقات المرافعة للحكومة ، فتارة يراد إثبات هذا الضمان والمسؤولية كحكم ثانوي ، كما إذا قرّر الحاكم وولي الأمر في سياسة إدارة القضاء والمحاكمات أن تجعل نفقات المرافعة على من يثبت عليه الحق ، فتستوفى منه إذا ثبت عليه ، وإذا لم يثبت تستوفى ممّن أقام الدعوى أو منهما معاً ، وهذا لا إشكال فيه ، ويكون حاله حال سائر الأحكام النظامية التي يقررها الحاكم الإسلامي حسب ما يشخصه من المصالح والمفاسد في إطار الشريعة الإسلامية الغراء .
وأخرى يراد إثبات هذا الضمان على المحكوم عليه كحكم أولي وبقاعدة من قواعد الضمانات الثابتة في الأموال والأعمال .
وتقريب ذلك :
أنّ عمل المقاضاة وما تستلزمه من تسجيل الدعوى والتحقيق فيها وإصدار الحكم وغير ذلك ، عمل محترم له مالية ، فتكون مضمونة بالاستيفاء أو الأمر أو الإتلاف ، كما هو حال سائر الأعمال التي لها مالية . وفي المقام إن كانت المرافعة بطلب من المحكوم عليه كان ضامناً لها بالأمر ، وإن كان بطلب المحكوم له أو بطلبهما معاً أو بأمر الحاكم ابتداءً يكون الضمان على المحكوم عليه أيضاً ؛ لأنّه بمنزلة السبب الذي يكون أقوى من المباشر ؛ إذ لولا منعه لحق الغير وسلبه له لم يكن يلزم على الحاكم - المسؤول عن إقامة العدل وإرجاع الحق إلى أهله - أن يقوم بالمقاضاة وفصل الخصومة بناءً على جواز أخذ الأجرة على الواجبات حتى في باب الحكومة ؛ لعدم تقييد دليل إيجابها بأن تكون على نحو المجانية .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 373
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٧٣