ويلاحظ على ذلك أيضاً :
أوّلًا : أنَّ هذا الاستظهار القائم على أساس مناسبات الحكم والموضوع العرفية إنّما يكون له وجه فيما إذا كان ظاهر الحديث النظر إلى حرمة أخذ الوضيعة ، لا ما إذا كان ظاهره النظر إلى بطلان إنشاء الإقالة وأنّها لا تتحقق إلّا برجوع كل من العوضين إلى صاحبه ، فإنّ هذه نكتة في نفس إنشاء الإقالة وشروط صحتها من دون دخل لما يترتب على ذلك من ربح أو خسارة لأحد الطرفين في نكتة المنع ، وكون هذه النكتة مربوطة بحيثية الإنشاء والسبب لا تمليك المال يفهمها العرف أيضاً ، فلا يتعدّى من موردها إلى ما لا يكون فيه ذلك ، كما إذا بذل بإزاء الإقالة مالًا آخر .
وهذه فذلكة مهمة لا بدَّ وأن يلتفت إليها في الموارد التي يراد التعدي فيها عن مورد الدليل ، فإنه إذا كان المنع في المورد مربوطاً بخصوصيات في السبب الناقل والإنشاء فلا يمكن التعدي إلى ما لا يوجد فيه المحذور من الأسباب والنواقل ، بخلاف ما إذا كان المنع مربوطاً بالنتيجة وهو التملك للمال واكتسابه بلا ما بإزاء - كما في تحريم الربا - أو بلا رضا المالك - كما في اكل المال بالباطل - فإنه قد يمكن التعدي منه إلى مورد سائر المعاملات التي لم يرد فيها الدليل على أساس إعمال مناسبات الحكم والموضوع .
ومن هنا نجد انَّ المشهور قد أفتوا بجواز أخذ مال آخر بنحو الجعالة أو الشرط في قبال الإقالة ، وانما خصّصوا المنع بما إذا كانت الإقالة بوضيعة أو زيادة في الثمن أو المثمن والذي يكون مناقضاً مع معنى الإقالة ومفهومها . كما أنهم فهموا النكتة التي أشرنا إليها من الصحيحة ، ولذا حكموا بعدم صحّة الإقالة مع شرط الوضيعة ، سواء كان من الثمن أو شرط الزيادة في المثمن رغم انَّ الصحيحة واردة في الوضيعة من الثمن .
وثانياً : لو تنزلنا عمّا ذكرناه فغاية ما تفيده الصحيحة بطلان أخذ المال بإزاء
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 284
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٨٤