ما أكل السبع - فإنّه يدلّ على أنّ ذلك ليس حلالًا ما لم تصدر التذكية من الإنسان ، ولو بأن يدرك الحيوان حيّاً فيذكّيه .
ولعلّه المراد أيضاً بقوله تعالى : «
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ »
( « 1 » ) الظاهر في أن يكون إمساك الكلب للصيد من جهة تعليمه وإرساله - لا لنفسه - فيكون الصيد مستنداً إليكم .
وقد دلّت على ذلك أيضاً جملة من الروايات الدالّة على أنّه لا يكفي زهاق روح الحيوان من نفسه أو بفعل حيوان آخر - ولو بخروج دمه أو قطع مذبحه - ما لم يدركه الإنسان فيذكّيه ( « 2 » ) .
بل لعلّ اشتراط كون الذبح أو الصيد بفعل الإنسان ومستنداً إليه ممّا لا يقبل الشكّ ، فإنّ التذكية لا تكون إلّا بفعله .
فإذا قيل بأنّ الذبح بالماكنة فعل الآلة لا فعل الإنسان كان المذبوح بها ميتة كالنطيحة والمتردّية .
الجواب :
إنّ هذا الإشكال يندفع بأنّه يكفي في انتساب فعل أو نتيجته إلى الفاعل المختار أن لا يتخلّل بين عمله وبين حصول تلك النتيجة إرادة أخرى ، بحيث يكون حصول تلك النتيجة بفعله قهريّاً وترتّبه عليه طبيعياً ، وإن تأخّر عنه زماناً أو كان بينه وبين تلك النتيجة وسائط تكوينية . ومن هنا لا يستشكل أحد في صدق القتل وانتسابه إلى الإنسان إذا ما قتل شخصاً آخر بالآلة ، فحكم الآلة الحديثة المتطوّرة من هذه الناحية حكم الآلة البسيطة كالسكين والمدية من حيث صدق عنوان ( ذبيحة الإنسان ) على المذبوح بها ، فلا تكون ميتة .
هامش
( 1 ) ( ) المائدة : 4 .
( 2 ) ( ) وسائل الشيعة 16 : 332 ، الباب 19 من أبواب الذبائح / ط . طهران ، المكتبة الإسلامية .