بعدم جريان استصحابها ؛ لأنّها إنّما تثبت في القطعة المبانة بعنوان كونها ميتة ، أو بعنوان كونها قطعة مبانة بما هي مبانة عن الحيّ ، بحيث تكون حيثيّة الموت وفقدان الحياة الحيوانية أو حيثيّة الإبانة تقييدية في موضوع النجاسة عرفاً لا تعليلية ، ومعه لا يمكن إجراء استصحابها بعد الاتّصال للجزء المبان وصيرورته حيّاً وجزءاً من البدن ؛ لتغيّر الموضوع وتعدّده عرفاً ، ويشترط في جريان الاستصحاب إحراز وحدة موضوع الحكم المستصحب وبقائه في الحالتين ، كما هو محقّق في محلّه .
وأمّا الحالة الثانية - وهي ما إذا لم يكن في الجزء بعد الاتّصال حياة - فلا إشكال في أنّ ذلك الجزء يكون من الميتة والقطعة المبانة ، إلّا أنّه إذا كانت ممّا لا تحلّه الحياة كالعظم والسن والظفر والشعر فلا نجاسة له ، كما أنّ حمله في الصلاة لا دليل على مانعيّته ، فلا وجه لما ذكره العامّة من إلزامه
من قِبل الحاكم أو غيره بإزالته .
وأمّا الجهة الثانية - وهي أثر الإلصاق للجزء المقطوع في حكم القصاص :
فهنا أيضاً تارة يفرض أنّه ألصقه من دون التحام وبرء ، بل لمجرّد حفظ صورة ذلك الجزء ، كما إذا قطع ظفره فأخذه وألصقه لحفظ صورته من دون أن يعود جزءاً ينمو كالأظفار الأخرى ، وهكذا في العظم أو الجلد لو أمكن فيه ذلك ، وأخرى يفرض أنّه بعد الالتصاق يعود جزءاً من البدن كالأوّل ينمو ويتّصف بالحياة كالأجزاء الأخرى .
ففي الفرض الأوّل لا ينبغي الإشكال في عدم تأثير ذلك على القصاص سلباً أو إيجاباً ، وليست رواية إسحاق بن عمّار ناظرة إلى هذه الفرضية جزماً ؛ لأنّه قد ورد التصريح فيها بالالتحام والبرء بعد الالتصاق ، وهو ظاهر في الفرض الثاني ، فيكون هو موضوع البحث في هذه المسألة .
ويلحق بالفرض الأوّل ما إذا عالج المجني عليه أو الجاني العضو المقطوع بإلصاق جزء من إنسان آخر أو حيوان إليه فصار جزءاً حيّاً منه وارتفع نقصه بذلك ، فإنّ هذا الفرض أيضاً أجنبي عن موضوع البحث ؛ لأنّه إضافة جزء غير ما كان من
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 38
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٨