تحقيق المسألة :
وينبغي البحث أوّلًا في جهتين :
إحداهما : حكم الجزء الذي ألصق بعد الإبانة تكليفاً ، وهل أنّه ميتة نجسة لا تصحّ الصلاة فيه ويجب إزالته أم لا ؟
الثانية : في أثر إعادته وإلصاقه على حكم القصاص .
أمّا الجهة الأولى : فالصحيح أن يقال : بأنّ الجزء الذي يوصل تارة يلتحم مع البدن ويصير جزءاً منه تسري فيه الحياة الحيوانية كسائر أجزاء البدن ، وأخرى يبقى لا حياة فيه ولكنّه متصل بظاهر البدن نظير الأعضاء المصنوعة التركيبية كما إذا اخذ من عظم إنسان آخر أو سنّه أو ظفره فركّب مع بدن المجني عليه ، وهذا لا يكون عادة إلّا في مثل الأجزاء التي لا تحلّها الحياة .
ففي الحالة الأولى الصحيح هو صيرورة الجزء المذكور بعد الاتّصال جزءاً حيّاً من الإنسان الحيّ فلا تكون ميتة ولا نجسة ، والتمسّك بأخبار القطعة المبانة وأنّها ميّتة أو نجسة في المقام غير صحيح ؛ لأنّها منصرفة عن فرض إيصال القطعة المبانة قبل بردها واستمرار الحياة فيها بذلك من جديد ، بل تلك الأخبار ناظرة إلى ما يبرد من القطعة المبانة وتموت بالانفصال والإبانة ، فتكون ميتة حقيقة وعرفاً .
ودعوى التمسّك باستصحاب النجاسة الثابتة للجزء المبان بمجرّد البينونة وقبل الالتصاق إلى ما بعد زمان الالتصاق .
مدفوعة - أوّلًا : بعدم ثبوت الحالة السابقة في المقام بناءً على الاستظهار المتقدّم في تلك الأخبار ؛ لأنّها إن سلّم دلالتها على ثبوت النجاسة من حين الإبانة فهي تقتضي ذلك بشرط بردها وعدم استمرار الحياة فيها بالاتّصال من جديد ، ففي هذه الصورة يحكم بنجاستها من أوّل الأمر ، لا صورة الاتّصال والحياة ، فلا إحراز للحالة السابقة للنجاسة في المقام .
وثانياً : لو سلّمنا ثبوت النجاسة للجزء المبان حين الإبانة في المقام أيضاً قلنا