الوجه الثاني : إنّه مقتضى القاعدة ، وهي العمومات من الكتاب والسنة ؛ حيث دلّت على ثبوت الميراث بأسبابه ، وهو يعم الكافر والمسلم ، خرج من عمومه أنّ الكافر لا يرث المسلم ، بالأدلّة الخاصة وبالإجماع بل الضرورة من الدين ، فيبقى غيره تحت العموم .
قال المرتضى رحمه الله في الانتصار : « دليلنا بعد إجماع الطائفة المتردد ، جميع ظواهر آيات المواريث ؛ لأنّ قوله تعالى : «
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
. . . » ( « 1 » ) يعم الكافر والمسلم ، وكذلك آية ميراث الأزواج والزوجات والكلالة . وظواهر هذه الآيات كلها تقتضي أنّ الكافر كالمسلم في الميراث ، فلمّا أجمعت الامّة على أنّ الكافر لا يرث المسلم أخرجناه بهذا الدليل الموجب للعلم ، وبقي ميراث المسلم للكافر تحت الظاهر كميراث المسلم للمسلم .
ولا يجوز أن يرجع عن هذا الظاهر بأخبار الآحاد التي يروونها ؛ لأنّها توجب الظن ولا يُخصّ بها ، ويرجع عما يوجب العلم من ظواهر الكتاب ؛ ولأنّ أكثرها مطعون على رواته مقدوح فيهم ؛ ولأنّها معارضة بأخبار كثيرة يرويها أيضاً مخالفونا وتوجد في كتبهم ؛ ولأنّ أكثرها له تأويل يوافق مذهبنا .
وتفصيل هذه الجملة أنّ مخالفنا في هذه المسألة يعوّل على خبر يرويه الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام ، عن عمرو بن عثمان بن عفان ، عن اسامة ابن زيد أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم » ( « 2 » ) . وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّه لا يتوارث أهل ملّتين » ( « 3 » ) . وعن عامر الشعبي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) النساء : 11 .
( 2 ) ( ) صحيح البخاري 8 : 194 .
( 3 ) ( ) سنن البيهقي 6 : 218 .
( 4 ) ( ) سنن الدارمي 2 : 369 .