الإسلام ، وما قلنا أليق بسياق الآية ؛ لأنّ الكنايات في ( كان ) كلها عن المؤمن ، فلا ينبغي أن يصرفها إلى غيره بلا دليل » ( « 1 » ) . ويؤيده الحكم بكفارة عتق رقبة مؤمنة في ذيل الآية ؛ فإنّها لا تكون في قتل الكافر .
على أنّه لو فرض إرادة الذمي أو الأعم منه ومن المؤمن في قوم معاهدين ، فالآية لا تدل إلّا على أصل دفع الدية إلى أهله ، ولا دلالة فيها على أنّ مقداره مساوٍ لدية المؤمن .
وهكذا يتضح أنّه مع قطع النظر عن الروايات الخاصة الواردة في دية الذمي أو النصراني واليهودي والمجوسي ، لا يمكن إثبات اشتغال الذمة بأصل الدية في قتل غير المسلم ، فيكون مقتضى الأصل عدمه .
ولذلك حكم المشهور بأنّه لا دية لغير أهل الذمة من الكفّار وإن كانوا مستأمنين في دار الإسلام .
قال في الشرائع : « ولا دية لغير أهل الذمة من الكفار ، ذوي عهد كانوا أو أهل حرب ، بلغتهم الدعوة أو لم تبلغ » ( « 2 » ) . ومثله عبارة العلّامة في القواعد ( « 3 » ) ، وغيره .
وعلّق صاحب الجواهر قدس سره على كلام الشرائع بقوله : « بلا خلاف أجده ؛ للأصل . . .
بل في محكي الخلاف : « من قتل من لم تبلغه الدعوة لم يجب عليه القود بلا خلاف ، وعندنا أيضاً لا يجب عليه الدية » » ( « 4 » ) .
هذا ، ولكن الشيخ قدس سره في المبسوط حكم بشمول الدية لكل ذوي عهد أو أمان من الكفار ولو لم يكن من أهل الكتاب والذمة . قال - بعد ما ذكر أنّ دية الذمي
هامش
( 1 ) ( ) المبسوط 7 : 114 .
( 2 ) ( ) شرائع الإسلام 4 : 1018 .
( 3 ) ( ) قواعد الأحكام 3 : 668 ، ط - مؤسسة النشر الإسلامي .
( 4 ) ( ) جواهر الكلام 43 : 41 .