بعفو بعض الأولياء وأنّه حقّ واحد قائم بمجموعهم كإرث الخيار ، فلا وجه لتوهّم استقلال كلّ وليّ باستيفاء القصاص من دون إذن الآخرين ؛ لأنّ أصل الحقّ غير ثابت له بالخصوص بل لمجموعهم ، فلا يكون وحده وليّاً ، وهذا واضح ، ولعلّه لهذا كان المشهور أو المتّفق عليه عند العامّة عدم استبداد كلّ وليّ بالاستيفاء ؛ لأنّ الأشهر عندهم في المسألة السابقة سقوط القصاص .
وأمّا إذا قلنا هناك بالسقوط تعبّداً - لا لقيام الحقّ بالمجموع - أو بناءً على القول الآخر المشهور أو المتّفق عليه عند فقهائنا ما عدا بعض المتأخرين من عدم سقوط القصاص بعفو البعض من الأولياء وأنّ لكلّ وليّ حقّ الاقتصاص مستقلّاً ، فيتّجه البحث عندئذٍ في كيفيّة الاستيفاء ، وأنّه هل له الاستبداد بالاستيفاء من دون حضور سائر الأولياء ولا إذنهم أم ليس له ذلك ؟ !
وقد عرفت نسبة كلّ من القولين إلى المشهور عند فقهائنا وذهاب جملة من كبار الأصحاب إلى كلّ من القولين ، خلافاً للمسألة السابقة . وإن أصرّ جملة من المتأخّرين كالسيّد العاملي في مفتاحه وصاحب الجواهر 0 على أنّ المشهور أو المجمع عليه عند المتقدّمين هو القول بالاستقلال أيضاً وأنّ القول باستقلال الوليّ في المسألة السابقة يستلزم بالفحوى والأولوية استقلاله في هذه المسألة أيضاً ، بل استدلّوا على الاستقلالية في المسألتين معاً بالآية المباركة «
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً . . . »
.
وتحقيق الكلام في هذه المسألة يقتضي الحديث في جهتين :
الجهة الأولى : فيما تقتضيه القاعدة الأوّلية عند الشكّ وعدم قيام دليل على الاستقلالية في مقام الاستيفاء .
الجهة الثانية : فيما ذكر أو يمكن أن يذكر من الوجوه لإثبات استقلال كلّ وليّ في مقام الاستيفاء .
أمّا الجهة الأولى : فربّما يقال فيها بأنّ مقتضى الأصل بناءً على ثبوت حقّ