الإنسان ، وتثبت دعائم الحقّ والعدل في الحياة ، ومن مميزات تعاليم هذا الدين الحنيف أنّ تشريعاته وقوانينه لها من الشموليّة والدقّة والاستيعاب والديمومة والثبات ما يشتمل على موجبات العمل بها والردع عن مخالفتها في عرض واحد ، وفيها من شفافيّة التعامل مع الأحداث والمستجدّات ما لا تكون في أي تشريع .
فهو لم يمنع من أيّ علم ومعرفة إلّا إذا اشتملت على مفاسد يقرّرها المشرّع العظيم ، فلو لم يرد منع من قبله تكفي تلك النصوص القرآنيّة وما ورد في السنّة الشريفة التي تحثّ على طلب العلم والتحريض على التعلّم واكتساب المعرفة في تحليل هذا العلم وجواز تعلّمه والخوض في تجارب الهندسة الوراثيّة ، ولا يوجد دليل يمنع من ذلك ، إلّا ما قد يقال : من دلالة الآيات الناهية عن الخلق والإيجاد .
لكن إثبات ذلك موضع نقاش بل منع ، فإنّ عمل الهندسة الوراثيّة لا يعدّ شركا في الخلق ، ولا تدخّلا في شؤون الخالق العظيم ، بل هو استفادة من نعمه المباركة ، وإظهار عظمة الخالق ، وبيان قدرته الكاملة ، وسيأتي البحث عن ذلك في مستقبل الكلام .
كما ذهب جمع من العلماء إلى المنع من الاستنساخ الذي يعدّ تاج تجارب الهندسة الوراثيّة ، وجوهرة اكتشافاتها . ولكن البحث عن ذلك يحتاج إلى تفصيل سوف نذكره في الفصول الآتية إن شاء اللّه تعالى .
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 26
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص٢٦