والسرعة ، والحركة والخفّة فيها ، وحدة البصر ، وكبر حجم الدماغ ، وسرعة الاستجابة وغير ذلك من الصفات ، وتسخيره للسيطرة على العالم .
ولأجل ما ذكرناه من الجانب المظلم وغيره اتّجه بعض العلماء إلى القول بإلغاء فعاليات الهندسة الوراثيّة ، أو تحديدها بوضع قوانين صارمة .
ولكن إذا أردنا المحاورة العلميّة مع هؤلاء نقول :
أوّلا : إنّ مجرّد الفرض والتخمين لا يصير سببا في المنع والتحديد ، وإلّا لما قام لصرح العلم أساس ، وقد شكّك جمع من العلماء والباحثين في صحّة ما تقدّم من الإضرار .
وثانيا : إنّ ما ذكر إنّما هو أمر طبيعيّ بالنسبة إلى جميع العلوم ، فقد تستغلّ في سبيل الإضرار بالإنسان ، كما هو معلوم لدى الجميع .
وثالثا : إنّ الخير الكثير الذي يستفاد من العلوم لا يعقل أن يمنع لأجل الشرّ القليل ، فلو أخذنا علم الطب الذي هو أكثر العلوم الحياتيّة مساسا بالإنسان وأشدّ احتياجا إليه ، وقد أحسّ الإنسان بنفعه وآثاره ، فلا يخلو من الآثار السلبيّة والجوانب المظلمة ، بعضها تشترك مع الهندسة الوراثيّة ، ولم يكن يدور في خلد أحد أن يمنعه أو يحدّده أو يقلّل من قيمته ، وهذا أمر بديهيّ لا يمكن تجاهله .
فلتكن الهندسة الوراثيّة مثل سائر العلوم .
نعم ، يمكن القول بأنّ تلك الإضرار التي يحتمل تحقّقها من هذا العلم ربّما يتمّ الابتعاد عنها ودفع المخاوف الحاصلة منها بإرساء قواعد وأسس رصينة صارمة ، وسيطرة دوليّة تمنع الخوض في تلك الأبحاث والتجارب لإنتاج تلك الأسلحة المدمّرة للإنسانيّة ، أو تحدث أضرارا بالنسبة إلى الإنسان ، فتختصّ بما يجلب الخير والسعادة له .
والإسلام دين سماويّ متكامل أتى في سبيل سعادة الإنسان وتحقيق الحياة الهنيئة له ، وقد سنّ قواعد وأسسا علميّة حكيمة تبعث الطمأنينة في نفس
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 25
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص٢٥