بالمائة حينئذ مصلحة عرفا . سلّمنا ، ولكن لا شكّ أنّه ليس بأحسن .
فإن قيل : فلعلّ المعنى : الأحسن من الترك لا من جميع الوجوه .
قلنا : المخصّص بالمجمل المتّصل حجّة في غير ما علم خروجه وتخصيصه ، ولم يعلم خروج الأحسن من الترك خاصّة ، فيكون منهيّا عنه .
فإن قيل : إطلاق صحيحة ابن رئاب وسائر المطلقات المتقدّمة يكفي في إثبات جواز البيع بالصالح ولو لم يكن أصلح .
قلنا : الآية لها مخصّصة ، مع أنّه قد عرفت الإجمال في الآية ، والمخصّص بالمنفصل ليس بحجّة في مقام الإجمال ، فلا يكون المطلقات حجّة في مقامه .
ولا يخفي أنّ ذلك إنّما هو فيما إذا تصرّف بأحد الأمرين مجدّدا ، وأمّا لو لم يتصرّف أصلا تصرّفا جديدا ، فلا يجب ملاحظة الأصلحيّة ، لعدم دلالة الآية . فلو ضبط المال في مكان محفوظ ، أو في يد أمين ، وأراد أحد الاتّجار به ، لا يجب دفعه إليه ولو مع المصلحة ؛ إذ لا يقرب حينئذ حتّى تجب مراعاة الأصلح .
نعم ، لو دفعه حينئذ إلى أحد الشخصين يجب مراعاة الأصلح ، وكذا لو اشترى أحد ملكه بأضعاف قيمته ، وكانت فيه المصلحة لم يجب . نعم ، لو باعه تجب مراعاة الأصلح .
وهل يجب على الفقيه إجارة ضياعه ونحوها ممّا له غلّة ونفع ؟ الظاهر نعم فيما يعدّ تركه ضررا ، وهو ما ثبتت أجرة مثله على متصرّفه إذا كان له راغب إجارة ؛ لأنّ تركه إتلاف وإضرار عرفا .
ومنها : أموال المجانين والسفهاء
فإنّ ولاية أموالهم مع الحاكم إذا لم يكن لهم وليّ آخر .
بيان ذلك : أنّ المجنون بجميع فنونه ، والسفيه ببعض أقسامه - أي من ليس له ملكة إصلاح المال ، أو له ملكة إفساده - ممنوعان من التصرّف فيه بالإجماع القطعي المحقّق والمحكي متواترا .